(+2) 01116627755
support@aboubakryoussef.com
139 El Tahrir, Ad Doqi, Dokki, Giza Governorate

الإرادة الحرة ٧

  • Posted by: Hala Refaat

الاسلام دين يحث على ان القدرة على الاختيار بين مختلف مسارات العمل ممكنة ،وتتم فقط بإرادتك البحتة، حيث ترتبط الإرادة الحرة ارتباطًا وثيقًا بمفاهيم المسؤولية الأخلاقية التى تنبع من الدين او المثل او الثقافه… التي تسبب ان يشعر الانسان بالذنب والخطيئة عند فعل لا يقره الاعتقاد أياً كان مصدره، وتوحي وتنظم  العقيدة بالأحكام التي تُطَبَق على الأفعال التي يتم إختيارها بحرية،  فالسرقة والزنا والقتل والكذب…محرم  وكل عقيدة وثقافة لها ما تمنع وما تبيح وتتأصل هذه الاحكام فى باطن الانسان، ويقوم العقل بتحليل ما يعتقد ويقوم بتنفيذ قرار العمل ، وعدم الإيمان بالإرادة الحرة سيؤثر على الأفعال وبالذات الغير الأخلاقية التي يتم تنفيذها ، ويؤثر على السلوكيات الانتقامية ، والشعور الضمني بالفاعلية تجاه الأحداث من وازع الفائدة السريعه ، ويتبع النظر بالإيمان بالجبرية الايمان بعدم جدوى الحساب او وجودة اصلاً لأنه لا يمكن ان يحاسب من اكره على افعاله ، حيث تكون النهايه حتمية هى الاخرى مثل الارادة الجبرية …وعقيدة الجبر فاسدة فكيف يكون الانسان مجرما مسئولاً اذا أتي امراً لم يكن فى وسعة ان يجتنبة، والإسلام وصف الله بصفات قاعدته الكمال والعدل …

فإذا كنت بين امرين مثل السرقة لكسب المال وانت تعتقد ان هذا العمل يتم بإرادة قهرية رغم إرادتك الحرة بعدم فعل ذلك فتسرق، او انك تعتقد ان سلطة اتخاذ الخيارات لا تحددها السببية الطبيعية ولا يحددها القدر أو الإرادة الإلهية، وعنها لن تسرق او قد تسرق ولكن بإرادتك الحرة… والفرق كبير بين الحالتين خاصة مع وجود حساب على النوايا والافعال …

 ويعتقد الكثير ان الحرية المطلقة وَهْم… وأن إرادتنا ببساطة ليست من صنعنا…  حيث تنبثق الأفكار والنوايا من أسباب خلفية لا ندركها ولا نمارس عليها أي سيطرة واعية، وأننا ليس لدينا الحرية التي نعتقد أننا نتمتع بها.. والواقع غير ذلك فإننا  لم نفطر على الافعال والنوايا السيئة فإذا كانت الافكار  والنوايا والقرارات  الباطنة كامنه فينا فهى من صنعنا ولم تحدد من قبل بدون رغبتنا ومن ثم ستنعكس علي عقلنا الواعي بما حدده  عقلنا الباطن بإرادتنا الحرة. ..

     وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (الأعراف:172)

إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الأحزاب:72]

والامانة هنا هى امانة الارادة الحرة والاختيار فى العمل والحساب …

إذا شعرت انك ترغب فى معاشرة أمرأه لا تحل لك وانت تعى إنه شر، هذا الشعور لا يدفعك الى الفعل الخاطيء إلا اذا عقدت إرادتك الحرة على ذلك  الفعل بكامل رغبتك ، والواقع انه لا يوجد  ارتباط بين الشعور والفعل الا اذا توفقت إرادتك مع نفس الفعل …

ويعتقد بعض العلماء أن فيزياء الكم يمكن أن تساعد في تفسير اتخاذ الإنسان للقرارات وهى نظرية تعتمد على خاصية العشوائية الغامضة ،ويبدو ان فيزياء الكم وعلم النفس البشري مرتبطين ويتداخلان ومنها يمكن اثبات ان الارادة حرة فى القرارات والتى تعتمد اعتماد عشوائى على الواقع ومعتقداتك اي معطياتك ،ومن ثم على سلوكك وافعالك…ويساعد الإيمان بالإرادة الحرة الناس على ممارسة السيطرة على أفعالهم والتصرف بشكل أكثر فاعلية…. إذن ، ليس هناك فقط قيمة للإيمان بالإرادة الحرة للشخص نفسه، ولكن هذا الاعتقاد له تأثير عميق على أفكارنا وسلوكياتنا وتأثيرنا على الآخرين

…وفى الاسلام الله خالق كل شىء اى خلق وعلم المستقبل ..

 ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) (الزمر:62) وبمعنى آخر ، ليس لدينا إرادة حرة حيث يعلم الله كل ما سيحدث، والواقع ان الله يعلم كل ما سيحدث وما زلنا  نستطيع تغيير مجرى الوجود والافعال بإرادتنا مع علم الله السابق بأفعالنا، فقد يغير الله القضاء بالدعاء : «لا يَرُدُّ القَضَاءَ إلا الدُّعاء» حيث إن القضاء المُعَلَّق يمكن تغييرة وليس المُبرَم المَحتوم مثل الموت..

  ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) “القمر/49 “( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) “الأنعام / 59 ” وقوله : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) “الحديد / 22 ” وقوله : ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) “التكوير/ 29 “، وروى مسلم (2653) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. قال : وعرشه على الماء ) فإذا أراد انسان أن يميل إلى الطريق الصالح ويكون صالحًا ، فلديه القدرة على ذلك ؛وإن أراد أن يميل إلى طريق الظلم ويكون رجلاً شريرًا ، فلديه أيضًا القدرة على فعل ذلك…

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : ( يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ )

ولهذا فإن الإنسان يحاسب على فعله، لأنه يفعله باختياره، فيمكنه فعل الخير كما يمكنه فعل الشر، وليس له أن يحتج بأنه مكتوب عليه كذا؛ لأنه لا يعلم بالمكتوب إلا بعد وقوعه، ولا يعلم نهاية الأمر، فقد يكون مكتوبا أنه بعد وقوع المعصية مثلا يدعو ويستغفر فيتوب الله عليه ، ويستقيم ويصلح، ولهذا لما سأل الصحابة رضي الله عنهم : “أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟”

أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ثُمَّ قَرَأَ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى الْآيَةَ) رواه البخاري ومسلم… ونحن فى جميع الاحوال مسؤلون عن جميع افعالنا …

وفى  قصة يوسف عند ما راودته إمرأة العزيز … فلَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا… ان إرادته الحرة الصالحة، وضعت سبباً من الله وإلى الله لحمايته.

 وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ (23) وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ (24)…ورسم رَّءَا بمعنى الرؤية  العينية وليست الرؤية النفسية … (يوسف)

سأله شيخ من اهل الشّام على ابن ابى طالب ، يا امير المؤمنين :

مسيرنا الى الشّام ، أكان بقضاء اللَّه و قدره قال :

نَعَمْ، وَ الَّذى‏ فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، ما وَطَئْنا مَوْطِئاً، وَلا هَبَطْنا وادِياً، وَ لا عَلَوْنا تَلْعَةً اِلاَّ بِقَضآءِ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ .

فقال الشّامى : عند اللّه احتسب عنائى اذاً يا امير المؤمنين و ما اظنّ انّ لى اجراً فى سعيى اذا كان اللّه قضاه علىّ و قدّره لى‏ .

فقال : اِنَّ اللَّهَ قَدْ اَعْظَمَ لَكُمُ الْأَجْرَ عَلى‏ مَسِيرِكُمْ وَ اَنتُمْ سآئِرُونَ وَ عَلى‏ مُقامِكُمْ وَ اَنْتُمْ مُقيموُنَ ، وَ لَمْ تَكوُنُوا فى‏ شَىْ‏ءٍ مِنْ حالاتِكُمْ مُكْرَهينَ ، وَ لا اِلَيْها مُضْطَرّينَ .

فقال الشّامى : كيف يكون ذلك و القضاء و القدر ساقانا ، و عنهما كان مسيرنا و انصرافنا ، فقال له امير المؤمنين  :

وَيْحَكَ يا اَخا اَهْلِ الشَّامِ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضآءً لازِماً وَ قَدَراً حَتْماً ، لَوْ كانَ ذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ وَ الْعِقابُ ، وَ سَقَطَ الْوَعْدُ وَ الْوَعيدُ ، وَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النَّهْىُ مِنْهُ ، وَ لَمْ تَاْتِ لآئِمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِمُذْنِبٍ ، وَ لا مَحْمَدةٌ مِنْهُ لِمُحْسِنٍ ، وَ لَما كانَ الْمُحْسِنُ اَوْلى‏ بِثَوابِ الْأِحْسانِ مِنَ الْمُسى‏ءِ ، وَ لا الْمُسى‏ءِ اَوْلى‏ بِعُقوُبَةِ الْمُذْنِبِ مِنَ الْمُحْسِنِ تِلْكَ مَقالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثانِ ، وَ حِزْبِ الشَّيْطانِ ، وَ خُصَمآءِ الرَّحْمنِ ، وَ شُهَدآءِ الزُّورِ ، وَ قَدَرِيَّةِ هذِهِ الْأُمَّةِ وَ مَجوُسِها ، اِنَّ اللَّهَ اَمَرَ عِبادَهُ

تَخييراً ، وَ نَهاهُمْ تَحْذيراً ، وَ كَلَّفَهُمْ يَسيراً ، وَ اَعْطى‏ عَلَى الْقَليلِ كَثيراً ،

وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرَهاً ، وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلوُباً ، وَ لَمْ يُكَلِّفْ عَسيراً ، وَ لَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيآءَ لَعِباً ، وَ لَمْ يُنْزِلِ الْكِتابَ عَلَى الْعِبادِ عَبَثاً ، وَ ما خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلاً : « ذلِكَ ظَنُّ الَّذينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذينَ كَفَروُا مِنَ النَّارِ » قال الشّامى : فما القضاء و القدر اللّذان كان مسيرنا بهما و عنهما ؟

فقال  : اَلْاَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعالى‏ فى‏ ذلِكَ وَ الْحُكْمُ مِنْهُ ، ثمّ تلا قوله تعالى‏ :<<‏ وَ كانَ اَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً >>.

فقام الشّيخ وقال :

اَنْتَ الْإِمامُ الَّذى‏ نَرْجُو بِطاعَتِهِ

يَوْمَ النُّشوُرِ مِنَ الرَّحْمنِ غُفْراناً

اَوْضَحْتَ مِنْ دينِنا ما كانَ مُلْتَبَساً

جَزاكَ رَبُّكَ عَنَّا فيهِ اِحْساناً

والواقع ان عقيدة الجبر لا تنتمى الى اى دين ومن يعتقد ذلك يشك فى عدل المولى سبحانة

وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (الأعراف:28)

كما يدعى هؤلاء  ان البيئة والمجتمع المحيط ، والعوامل الوراثية والعوامل الطارئة ، والتعود على شيء كلها جزء من عوامل الجبرية لهم فى إرادتهم ، والواقع ان هذة العوامل ليست سببا لاقتراف الشر..

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (البقرة:170)

والعادة السيئة تصبح طبعاً ان كررتها ولذلك نهى الاسلام عن تكرار المعاصى او الاقتراب منها حتى لا تصبح عادة متأصلة فى قلوبنا …

وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلً (الإسراء:32)…

كما ان القرآن الكريم يرشدنا الي ضعف اثر البيئة على الانسان فقد اهتدت إمرأة فرعون وضل أبن نوح…وآمن ابراهيم وابوه نحات اصنام ، ان معتنقي مذهب الاسباب الطارئة او العادات او البيئة وغيرها ،، والتى تجبر الانسان على فعل الشر مخطئون كالجبريين ، وفطرتهم وإرادتهم الفاسدة هى التى تجبرهم على هذه الافعال ثم يبحثون عن عذر يرخصون به عار هذه الافعال، والعجيب ان هؤلاء ينسبون الى انفسهم الاعمال الحسنة ولا يسمح احدهم بمشاركة القدر لأفعالهم الحسنة فيقلبون الحقائق

“مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًاً” (النساء:79)

والله يحاسب على كل شىء بعدل مطلق ولا داعى للمحاكمة فالعدل مطلق، ووسعت رحمته كل شىء

 لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة:284)

فيغفر لمن استحق المغفرة لا لمن يميزهم  ويختصهم

كل حركة فى حياة الإنسان فى هذا العصر هي نحو الوصول الى الحرية ثم زيادتها مادية كانت او معنوية بلا رؤية لحقيقة الحياة او الموت او قيمة العمل والحساب، فهناك حرية الاعتقاد او الإلحاد ، حرية التفكير …حرية جمع المال وزيادته،  ويعتبر كثير من  الناس ان المال يعطى حرية الارادة ويشترى جميع الحريات  ، وهناك الحرية فى السعى الى المتع وتنميتها كانت جنسية او غيرها  ، وحرية الشراب والطعام والاستمتاع  بالخمور وتعاطى المخدرات والمقامرة .. حرية الاكل والشرب ،والسعى للقوة والسلطة وعدم الاعتماد على أحد، الحريه حتى فى انهاء الحياة فى اى وقت.. مثل ما يحدث فى هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ ،وكندا، ونيوزيلندا ،  سويسرا،  واسبانيا وهى دول تسمح بالحق في الموت بالارادة  الحرة ، كما تسمح عدة ولايات أمريكية بالمساعدة المشروعه على الموت ،وكل هذة الحريات تبدأ بحرية الإرادة للوصول الى الحريات المختلفة ، ويبدو أن هدف الحياة يسير في اتجاه الحرية الكاملة ، وفى منطق الحياة الآن أن من لا يستطيع أن يطيع نفسه ويفعل ما يشاء بحرية كاملة، يؤمر ويساق ..ولا احد يحب ان يؤمر…ويقيد الحرية المسؤولية تجاه الاخرين  فنتعلم من خلال المسؤولية كيفية اتخاذ الخيارات الصحيحة ، والقيم يمكن إنشاؤها  وصياغتها بحيث انها تكبح الحرية التى لا تمس حرية الآخرين ، ويتصور الانسان المعاصر إن هدف الحرية واحد فقط هو تحقيق العدالة والإنصاف فى الحياة  للوصول الى الكمال الأخلاقي  أو الجسدي أو العقلي أو الروحي فى المعيشة ،من خلال الترخيص غير المقيد  لجميع الحريات ، مع الانضباط الذاتي التام لعدم ايذاء الاخرين ، لأن الانضباط وحده يمنحنا الحرية بلا فوضى ..

فى الاسلام تعرّف الحرّية بأنّها الأرادة الكاملة في الاختيار دون قهرٍ أو إجبار فمن  ناحية العقيدة فإنّ الإنسان تكون له الحريّة ابتداءً في اعتناق ما يشاء من الأديان، وفي الحياة فإنّ الإنسان له الحريّة الكاملة والاختيار غير المنقوص في أن يسلك أيّ الطّرق التي يراها مناسبة في حياته، فقد هدى الله تعالى الإنسان إلى طريق الخير كما بيّن له طريق الشّر ، وأكّد الإسلام على حريّة الأفراد الشّخصيّة في الحياة؛ فللإنسان أن يأكل ما يريد وأن يشرب ما يريد وأن يتنعّم بما يريد ويشاء من الخيرات، وأن يبيع ويشتري ما يشاء، ما دامت تلك المُباحات لا تضرّ بالنّفس أو تؤذي النّاس وحرص الإسلام على تحرير الإنسان تحريرًا كاملًا من العبوديّة للبشر أو العبوديه  لشهوات النّفس، فقد حدّ الإسلام من مظاهر الرّق والعبوديّة كما أكّد الإسلام على ضرورة تحرير النّفس من التّعلق بالشّهوات من مالٍ ومتاعٍ وزينة، فمن أحبّ شيئًا تعلّق به قلبه، وإذا تعلّق القلب بشيء ملكه هذا الشّيء واستعبده وفى الاسلام الحرية هى حرية القلب بالايمان باللة والعبودية لة، فكل من عَلَّق قلبه بالمخلوقات حتى نفسة ،وتصور ان هناك من ينصره أو يرزقه أو أن يهديه او يمتعه بصحه او رزق …او للوصول الى كل الحريات التى يبغيها ، خضع قلبه لهم ; وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك… وفرَض الاسلام العُقوبات والزَواجر لمن يتعدَّى على حرية الناس، فالإسلام لم يُقيِّد الحرية في الطعام والشراب ، والمتع بانواعها إلا ما كان رجسًا تعافُه النفس ويَستقذره الطبع، أو كان مهلكًا للصحة، أو مغيبًا للعقل والبشر بحاجة ماسة لمن يُحرِّر قلوبهم وأفكارهم وعقولهم من عبودية الشهوات التي تسبِّب الذلَّ والصغار، والمهانه  …والإسلام قد حرر الانسان فى إختيار عقيدتة ولم يدفعه الى التدخل فى اعتقاد الآخرين

وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (الكهف:29)

{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (الكافرون:6)

 ومن الحريات المعاصرة وهى من الرذائل القبيحة ؛ الشذوذ الجنسي ما اصطلحوا عليه بإسم (المثلية الجنسية)، وما يفوق هذه الرذيلة في القبح هو التبرير لها، بل البعض من هؤلاء دفع بالتبرير بعيدا؛ فقام بإتهام الإسلام بأنه معادي للمثليين وطالب من ائمة المساجد ان يدعو للشذوذ الجنسي ، والواقع انهم كهنوت علماني جديد، يدعو بأن الشذوذ ليس شيئًا قبيحًا؛ وأن الشواذ لا يؤذون أحد، والواقع  ان الأديان السماوية الثلاثة ضد هذا النشاط  القبيح ، ويعتبره الكثير  أيضاً مرض جنسي او وراثي أو جسدي، او مرضاً نفسياً أو اضطراباً عقلياً، او جينيا وكلها يعلل بها هؤلاء افعالهم ويضعون هذا الفعل فى دائرة الجبرية   ،وقد  لاحظ الباحثون وجود بعض المتغيرات التى ترتبط الشذوذ بالمسارات البيولوجية التي تؤثر على السلوك الجنسي المثلي ، إلا أن كل البحوث العلمية   تؤكد أن الأنماط السلوكية “معقدة”، وأن الاعتماد على الأسس البيولوجية لتفسير السلوك الجنسي المثلي ليس صحيحًا بشكل كامل ؛ نظرًا إلى أن رؤيتنا وما نعرفه عن الجينات “بدائي للغاية”، وتُحذر الدراسات من استخدام تلك الرؤية القاصرة لفهم السلوكيات الاجتماعية، مشيرةً إلى أن هناك تاريخًا طويلًا من إساءة استخدام النتائج الجينية لأغراض اجتماعية..كما تقول نتائج الدراسات إنه بفحص السلوكيات المثلية لمجموعة المتطوعين، وجد الباحثون أن آثار المتغيرات الوراثية التي يُعتقد أنها ترتبط بالسلوك الجنسي المثلي لا تتخطى1%، وبالتالي فإن استخدام تلك المعلومات أو المتغيرات للتنبؤ أو التدخل أو العلاج هو أمر مستحيل كُليًّا…وفي الاسلام حرم الله المثلية تحريما مطلقا.

أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ….

قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ

قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ

فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ

إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ

ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (الشعراء:165-172)

ويدعى بعض المسلمين ان الله وحده يمكنه الحكم علي ميول الانسان التي تدفعه لهذا الفعل ، وهو الذي خلقها في داخله ويحاسبه على خياراته وليس على ما هو عليه ..وهو إدعاء بالجبرية مرة أخرى تحت غطاء  الدين والواقع ان الله خلق المثليه ويحاسب المثليين — كما خلق الشهوة للمال ويحاسب على جَمْعِه من الحرام، وخلق الرغبة في النساء ويحاسب على الزنا، وخلق الرغبة في الطعام ويحاسب على أكل الحرام.

وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (الأعراف:28)…

Author: Hala Refaat