(+2) 01116627755
support@aboubakryoussef.com
139 El Tahrir, Ad Doqi, Dokki, Giza Governorate

الإرادة 5

  • Posted by: Hala Refaat

حرية الارادة 5:

تكلمنا عن إرادة الله وهي من صفاته القدسية وهى اقوى من اي إرادة، وهناك حكم الله،وعلم الله السابق لحكمة ، وهناك قَدَرِ الله على جميع الاحداث ،فأين تقع إرادة الانسان الحرة من هذه الثوابت المطلقة الاربعة، والله يوجه الاحداث والأعمال اى الحكم  الي غاية خاصة فحتى نيات الانسان لا تخرج عن توجيه الخالق، ولا تخرج عن علمه السابق، ولكن إرادتنا تملى علينا تصرفاتنا وأعمالنا التى لم تنسب الى الله ابداً ، ولكنه يستنسخ ويكتب هذه الاعمال وسنحاسب على نياتنا بها

هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (الجاثية:29)

وفى الحديث إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى…

 الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (النحل:32)

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (الأنفال:51)

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (التوبة:105)

وفى هذه الآيات يوصف الانسان بالاستطاعة لعمل شىء والحديث يقدم زمام النية للإنسان قبل اى عمل، وليست أعمال الإنسان مخلوقة مثل الجماد وتنسب لله وحدة ، كما نقول أثمرت الشجرة ، وامطرت السماء …فهناك إرادة الله وعلم الله وحكمة نعترف بهم لنقر على قدرتة سبحانة كما نقر على حرية إرادتنا، وعلم الله تام مثل باقى صفاتة سابق لحكمة .

 يعْلمُ ما فِي السّماواتِ والْأرْضِ ويعْلمُ ما تُسِرُّون وما تُعْلِنُون والله علِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (التغابن:4)

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (طه:7)

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق:16)

اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ* عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ* سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ لَهُ مُعَقِّبَـاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (الرعد:8-10)

إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان:34)

اننا لا نعلم الا ما اراد الله ان نعلمه او يعلمنا اياة فى الماضى والحاضر والمستقبل، وقد يكون من المستحيل ادراك هذا العلم مثل :

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء:85)

والله سبحانه يعلم الاحداث ويكتبها فهو خالقها

أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(الملك:14)

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِي (البقرة:255)

ولا يمكن مقارنة علم الله الخالق بعلم البشر وإلا سننكر على الله ربوبيته <<هو إفراد الله بأفعاله >> وعلم الله باننا سنرتكب الخطيئة يسبقه ان يحول بيننا وبينها، وتعالي ربنا ان يكون شريكاً معنا فى الشر، وقد منحنا العقل لنميز الخير من الشر، فالهوى والغريزة والشيطان يدفعون الى الشر وإرادتنا تختار.

 وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31)(الكهف:29-31)

ثم ياتى القدر كرابع ركن يحيط بإرادة الإنسان الحرة، والإنسان المؤمن موقن مطلقا ان هناك رب عدل وأن الامور مرهونة باسبابها التى تخضع لأمر الله وحدة ولابد ان نرضى بما اراد ونتلقى قضاؤه بالرضى ..لو تعلمون ما ذخر لكم ما حزنتم على ما زوي عنكم ..

والإيمانُ بالقدرِ هو أصلُ من أصولِ الإيمانِ، قال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (وتؤمن بالقدر خيره وشره)، ولفظُ القدرِ يُطلَقُ بمعنى التقدير(كتبَ الله مقاديرَ الخلائقِ قبلَ أن يخلقَ السّماوات، والأرضَ بخمسين ألف سنة)أي: تقديرُ اللهِ لمقادير الأشياء، ويُطلَقُ القَدَرُ على الشيءِ المقدَّرِ، فإذا حدثَ الآن حادثٌ للإنسان يقولُ هذا مُقَدَّرٌ قد قَدَّره الله، قال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (وإن أصابَك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّرَ اللهُ وما شاءَ فَعَل)القضاءُ يُطلَقُ على عدّةِ معاني، ومنها الحُكْمُ، وأمَّا القَدَرُ فهو التقديرُ….أي: ما حكمَ به سبحانَه وتعالى: هذا قضاءٌ وقدرٌ، أي: هذا أمرٌ مقضيّ مُقدَّرٌ، حَكَمَ اللهُ به، وقدَّرَه سبحانَه وتعالي

ويعتقد البعض ان القضاء والقدر من إرادة الله …والمشيئة من الله تعالى هي الإيجاد، والمشيئة من الله تقتضي وجود الشيء، ولذلك قيل: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)، والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة.. فالمشيئة تختلف عند الله عن ارادتة، ويمكننا الكلامُ في القدرِ لبيانِ وجوبِ الإيمانِ به ولبيانِ الحقِّ فيه، وما يجبُ من الاعتقادِ بمشروعيته ولإيضاح عدم تأثيره سلباً على إرادة الإنسان الحرة…إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50)(اقمر:49-50)

ولكن قد يعجز الخلق عن معرفة حِكم وأسرار القدر، فقضاء الله شاملُ نافذُ له حِكَمٌ وأسرارٌ لا سبيلَ للخلقِ إلى معرفتِها مسبقاً ، فإنَّ الخلقَ لا يُحيطون به تعالى علمًا، لا بذاتِه ولا صفاتِه ولا أفعالِه ولا بحكمتِه في خلقِه وأمرِه، وما دامَ أنَّ اللهَ تعالى قد استأثرَ بذلك؛ فلا تطلبْ ما لا سبيلَ إلى معرفتِه.والرسلُ الذين هم صفوةُ الخلقِ، والمقربونَ لم يُطلَعوا على سرِّ القدرِ، فسرُّ القدرِ من الغيبِ المطلقِ….

والبحث في أسرار القدر قد يسبب ألضلال فالتعمُّقُ والنظرُ في أسرارِ القدرِ والبحثُ عن ذلك سببُ الشقاءِ والهلاكِ، وسببٌ لخذلانِه -العبد- وعدمِ توفيقِه، وحرمانِه من الاستقامةِ، وسببٌ للطغيانِ، فالذي يبحثُ ويخوضُ ويتعمَّقُ قد طغى ويتعدَّى حدَّهُ، قفْ فأنتَ ضعيفٌ وعبدٌ ومحدودُ الإدراكِ، ولا تطلبْ ما ليس لك، ولا ترمِ ما لا سبيل لك إلية ، ويجب ان تؤمن بالخير والشر في القدر…ولنعلم ان القدر لا يغير نية او عمل سواء خير ام شر

وتأكد من ان عدل الله المطلق سيجعل قدرك فى اصطفاء ارادتك الحره للخير …..

وجميع خلق الله فى قضاء الله وقدرة

 وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) (يس:38-40)

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (الحجر:21)

وكل انسان ميسر لما خلق له من اقدار ويعينه الله إن كان قدرة معوقاً لقدراته، والقاعدة ان من جد وجد ومن زرع حصد ، ومن لم يربي إرادته ويهذب خلقه خسر نفسة فى خضم احداث المقدرات ،فإن انزلق إنسان الي الرذائل وتعلق بإرادته باهداب الفضيلة نجا.

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ… (الرعد:27)

والكلام عن الأفراد ينطبق على الامم، وقد يكون قدر الله بالأشرار ان يعيشوا في هذه الدنيا في اتم النعم، وبإرادتهم عاشوا في الارض ليعيثوا الفساد فيعطيهم فرحه النصر، وقد يتبعهم  بآلام الأسى ومرارة الندم ، بدلاً مما كانوا ينتظرونه من دوام لذة السعادة بالنصر، ويسقطهم من أوج مجدهم ومما كانوا يتمتعون به، وقد يديم نعمه عليهم الي أجلٍ لا يعلمه أحد غيرهم ولكن هذا لا يغير من إرادتهم ونيتهم وإقبالهم على اعمالهم  ..

وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ…. (الأنبياء:35)

 أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي  (الفجر:6-24)

مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (التغابن:11)

ولن يتغير مصير الانسان او الامم الا بتغيير النفوس والرجوع الى طريق الخير

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (الرعد:11)

والمُلك او الرزق او السلطة ان اوتيا جميعاً او نزعوا لا يعبر ذلك عن رضا الله او قبول العمل ويبقى العمل ونيته ملتصقان بإرادة الإنسان الحرة …

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 26 تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (آل عمران:26-27)

ولا شكَّ أنَّ مقدّراتِ المخلوقاتِ فيها خيرٌ وشرٌّ وحلوٌ ومرٌّ، فيها النِّعَمُ والمصائبُ، فيها طيّبٌ وخبيثٌ، وحسنٌ وقبيحٌ، هذه المخلوقاتُ فيها هذا التنويعُ، والمقدَّر أمرٌ ظاهرٌ مخلوق لله، واقع بقدرةِ اللهِ ومشيئته، لا يخرجُ شيءٌ منها عن ملكِ الله، فكلُّ ما يجري في الوجودِ من خيرٍ وشرٍّ؛ فهو بمشيئةِ اللهِ وخلقِ الله، ومقدَّرٌ بتقديرِ اللهِ، وهو مَقضيٌّ بحُكْمِ اللهِ وقضائِه، ويُفسَّرُ الخيرُ فى الدنيا  باللذاتِ وأسبابِها، والشرُّ بالآلامِ وأسبابِها، لكن هناك لذَّاتٌ في نفسِها لكنَّها أسبابٌ لآلامٍ طويلةٍ، فتكون في ذاتِها خيرًا، لكنَّها شرٌّ باعتبارِ ما تفضي إليه، فالمعاصي شرٌّ وإن استلذّتها النفوسُ؛ لأنّها تُفضي إلى أعظمِ الآلامِ، أمَّا فِعْلُ الربِّ سبحانه: حُكْمُه وقضاؤه وتقديرُه فكلُّه خيرٌ، ليس فيه شرٌّ، والشرُّ لا يُضافُ إلى الله اسمًا، ولا صفةً ولا فعلًا، فالشرُّ لا يكون في أسمائِه فكلُّها حُسنى، ولا في صفاتِه فكلُّها صفاتُ كمالٍ وحمدٍ، ولا في أفعالِه فكلُّها أفعالُ عدلٍ وحِكمةٍ، وإنّما يكون في مفعولاتِه، أي: مخلوقاتِه، وهذا ما فُسِّرَ به قولُ النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (والشرُّ ليس إليك)أنه تعالى لا يخلقُ شرًا محضًا؛ بل كلُّ الشرِّ الذي في المخلوقاتِ شرٌّ نسبيٌّ ليس شرًا محضًا، والشرُّ الذي في المخلوقات لا يُضافُ إلى الله مفردًا أبدًا؛ بل إمَّا يدخل في عموم المخلوقات، كقوله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وكقوله: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ يعني بما فية الخيرَ والشرَّ ، وقد يدخل بصيغةِ البناءِ للمفعول، كقولِه تعالى عن الجن: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ…

 وإمَّا أن يُضافَ إلى خلقِه سبحانه، كقوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ… (الفلق:1-2)

فلا تقل: اللهُ هو الضارُّ؛ بل قل: اللهُ هو النافعُ الضارُّ

 الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (الشعراء:78-80)،ولم يقل: وإذا أمرضني شفاني..

والإيمانُ بالقدرِ يتضمَّنُ أربعَ مراتبَ:

1. الإيمانُ بعلمِ اللهِ السابقِ الأزلي بكلِّ شيءٍ.

2. الإيمانُ بكتابتِه سبحانَه لمقاديرِ الأشياءِ كلِّها.

3. الإيمانُ بعمومِ مشيئتِه تباركَ وتعالى.

4. الإيمانُ بأنَّ اللهَ خالقُ كلِّ شيءٍ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير.

قال تعالى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (الأنعام:59)

وعن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (كتبَ اللهُ مقاديرَ الخلائقِ قبلَ أن يخلُقَ السماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفِ سنةٍ)

وفي الحديثِ الآخر عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (كان اللهُ ولم يكن شيءٌ قبلَه، وكان عرشُه على الماء، وكتبَ في الذّكرِ كلَّ شيءٍ)فكلُّ ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ قد كُتِب، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ

ومن أدلّةِ المرتبتين العلمُ والكتابةُ: قولُه تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(الحج:70) ويغير الله الاقدار اذا شاء …

يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (الرعد:39)

وفى الحديث

لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها

Author: Hala Refaat