(+2) 01116627755
support@aboubakryoussef.com
139 El Tahrir, Ad Doqi, Dokki, Giza Governorate

الكون ١٠

  • Posted by: Hala Refaat

من الممكن من حيث المبدأ للضوء أو إشارات أخرى من الكون الوصول إلى مراقب من نقطة ما في الكون ، أو من الأرض من لحظة الانفجار الكبير حتى الآن (عمر الأرض 4.543 بليون سنه ضوئية )… يُقدر قطر الكون القابل للرصد بحوالي (93 مليار سنة ضوئية، يقطع الضوء في سنة واحدة مسافة تُقَدَّر بحوالي 9,460.5 ملياركيلومتر)، مما يجعل حافة الكون المرئي في حدود 46 إلى 47 مليار سنة ضوئية من الأرض، أما عن الكون الذي لا يمكن ملاحظته أو رصده، فيمكن إثبات أن قُطره يبلغ 23 تريليون سنة ضوئية على الأقل، ويمكننا القول بشكل قاطع أن الكون الذي لا يمكن ملاحظته قد يكون أكبر بكثير من ذلك، والكون يتسع – كما ثبت علمياً – ولكن يبدو أن الاتساع لا يصل إلى المعدل الذى بدأ به، وفقًا لنظرية التوسع الكوني، يكون حجم الكون بأكمله أكبر بـ 10 ^ 23 مرة من حجم الكون المرئي/ المرصود. ونظرًا لأننا لا نستطيع رؤية الكون الغير مرصود، أو قياسه، فإننا لا نعرف ما وراء حدود الكون المرئي.

خلق الله العدم وخلق الزمان والمكان، والمادة، وخلق الماء والعرش، والقلم، والكون، واللوح المحفوظ الذى كتب الله فيه أحداث ذلك الوجود إلى قيام الساعة، كل نفس تولد، وأين تولد، وإلى أى مدى تعيش، وماذا ستفعل في هذه الحياة الدنيا، ماذا سيكون مصيرها في الآخرة في الجنة أم النار، ماذا تكسب فى هذه الحياة، كل حيوان، كل نبات، كل جماد، كل حدث كونى، كل شئ يحدث فى الكون قدره الله وكتبه في اللوح المحفوظ، وخلق الكون، وهذا قبل خلق السموات والأرض (وسأتحدث عن الاختيار فى الدنيا فيما بعد)، فإن أول ما خلق الله سبحانه وتعالى  الماء، ثم العرش، ثم القلم، واللوح المحفوظ ثم الكون، ثم السماوات والأرض، ودليل ذلك ما أخرجه أحمد وروى البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض”.

والكون محدود بالسماوات السبع ويتسع إلى أجل مسمى، فهذا الكون لابد له من مرجعية في خارجه وهذه المرجعية لابد أن تكون مغايرة للكون مغايرةٌ كاملة لا يحدها المكان ولا يحدها الزمان لا تشكلها المادة ولا تصنعها الطاقة وهذا تفسير لما لا نرى وهذا الكلام قد ذكره الله لنا فى وصف ذاته العالية فقال{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[الشورى:11].

أما الله سبحانه وتعالى فعًال لما يريد منذ الأزل وإلى الأبد، فهو أزلي قبل وجود المخلوقات…

الله تعالى هو ذو العرش المجيد فعّال لما يريد ..ولم يكن ربنا تعالى قط في وقت من الأوقات معطلاً عن كماله، من الكلام والفعل، وفعله وإرادته متلازمان، فما أراد أن يفعل فعل، وما فعله فقد أراده. بخلاف المخلوق، فإنه يريد ما لا يفعل، [وقد يفعل] ما لا يريده، فما ثم فعًال لما يريد إلا الله وحده، ومع الإتساع الكون يتمدد إلى خلق جديد في هذا الاتساع، وما وراء الماء والعرش فهي أبعاد لا يعلمها إلا الله ولا يمكن لبشر أن يدركها فهي خارج نطاق خلقه وفهمه.

والزمن محدود بالقيامة عندها يتغير الزمن إلى بُعد وإدراك آخر وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (51) كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)) ]الذاريات[.. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ …….”. وقوله في سورة البقرة: “هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ ……”

أى أن السماء كانت موجودة أصلاً قبل الأرض، وبذلك تكون كلمة “فقضاهن سبعة” أى أكمل السماوات لسبعة وخلقهن من عدم، ومن جديد، وبذلك تكون كلمة “فسواهن سبعة” أى أكمل السماوات  لسبعة، والله خلق العدم المطلق والوجود المُطلق من بعده، وخلق العرش والماء، والكون، وخلق السماء التى استوى إليها الرحمن ثم أكمل الله خلق الأرض عند ثلثي عمر الكون ثم زاد السماوات لسبعة.

 إن خلق المكان والزمان والمادة كانوا متلازمين من العدم، ومع الإنفجار العظيم كان قبله الكون قد خُلق وإتسع، والله أوجد وملأ ما بينهما مع إتساع السماء، ووجود الفضاء الذي يستوعب هذا الإتساع، والسماوات السبع لا نرى منها إلا السماء الدنيا أما السماوات فيقصد مجموع الكون الذي نعيش فيه بالاضافة إلى السماوات الست الأخرى التي لم ولن يصل لها العلم لأحد حتى قيام الساعة فمثلا حينما تكلم القرآن عن تزيين السماء بالنجوم فإنه قصد السماء الدنيا فقط قال تعالى (وزينا السماء الدنيا بمصابيح…. ]الملك[) وهذا يدل على أن السماء الدنيا يمكن اعتبارها هي الكون المرئي المرصود إلى قيام الساعة، وهو في الواقع المرصود بالعلم الحديث. فكما قلت فإن النجوم توجد على نطاق الكون الذي تم اكتشافه والذي يبلغ قطره حوالي 13 مليار سنة ضوئية، قال تعالى: ( إإِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7) لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10)) ]الصافات[،حيث  يُخبرنا تعالى أنه زين السماء الدنيا للناظرين إليها من أهل الأرض ( بزينة الكواكب )، فالكواكب السيارة والثوابت يثقب ضوءها جرم السماء الشفاف، فتضيء لأهل الأرض، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) ]الملك:5 [، في الفضاء أو السماء الأولى كل منطقة قامت بدور معين في عملية الخلق ومازالت موجودة إلى الآن، فهناك منطقة تشكيل الضوء والمادة، اتحاد الضوء والمادة، إنفصال الضوء والمادة، منطقة إستجابة الذرات للجاذبية، منطقه تشكيل النجوم الأولى، إعاده التأني فى مناطق الفضاء، منطقه النجوم والمجرات الموجودة في الفضاء إلى اليوم، ومع الإتساع فيما بين المنطقة والتى تليها، كل سماء قامت بدور معين في عملية الخلق ومازالت موجودة إلى الآن ويمكن مشاهدة الأولى وإستنتاج وجود الست سماوات الأخريات “وأوحى فى كل سماء أمرها” السماء الأولى بالنسبة لنا هي السابعة بالنسبة لترتيب الخلق والسماء الاولى فى ترتيب الخلق هى السابعة بالنسبة لنا، ولكننا لا نرى ولن نرى إلا السماء الأولى إلا بسلطان من الله :يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ]الرحمن :33[

وحافة الكون يمكن لنا أن نتواجد بها يوم القيامة وهي عند سدره المنتهى وهـي شـجرة عمـلاقـة في السـماوات العُـلى، وتـقع عنـدهـا [ جـنة المـأوى ] ( عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) ) ]النجم[، وهي مـن نـوع شـجر [ الســدر ]، و هـذا النـوع مـن الشـجر معـروف في الأرض، وقد عرج إليها المصطفى، وسيُحاسَب البشر عندها، إن يـوم القيـامـة، وهو يوم ليـس لـه مـدة، وله أبعاد زمنية ومكانية مختلفة لا يعلمها إلا الله، فسنرى، كل الماضى حاضراً،( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49))]الكهف[

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [الروم]

وسيتقلص الكون كما بدأ…يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [الأنبياء 104]، ولن تكون هناك وسائل لحساب الزمـن، مثل الشـمس أو القمـر، لأن السـماء تكـون [ مكشـوطة تمـامـاً ] ليس فيهـا شـمس و لا قمـر، يقول تعالى : ( و إذا السـماء كـشـطت ) ]التكوير :11[

 لكـن هناك الحسـاب سـريع، يقول تعالى: ( إن اللـه سـريع الحسـاب ) ]غافر: 17 / آل عمران: 199 / المائدة: 4 / إبراهيم: 51[

وسنكون عندها عند الحافة وعند العرش على الماء …

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) ]الكهف[

نحن نعرف فقط كيفية الوصول إلى المعلومات المتاحة داخل عالمنا الذي يمكن ملاحظته: تلك السنوات الـ 46 مليار الضوئية في جميع الاتجاهات، قد يتم طرح السؤال حول ما إذا كان الكون محددًا أو غير محدود، كل ما لدينا هو الاحتمالات بالنسبة للكون الغير محدود، ولكن نحن نعرف عمر الكون ولذلك كل ما يصل أبعد من ذلك الزمن فهو يصل من الكون الغير مرصود ومنها استنتج أنه يبلغ قطره 23 تريليون سنة ضوئية على الأقل، وهذا يعني أن قبل الإنفجار الكبير، خضع الكون لفترة من التضخم الكوني… والإتساع

لقد أراد الله أن نعلم أن هناك مجهول وراء ما نرى وأن نُثبت ذلك ماديا وعلميا حتى نعلم أن الكون محدود وما وراؤه أبعاد لا نعلمها 

قال الله عز وجل : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) ]فصلت: 53[

ومعنى الآية الكريمة: أن هذا وعد من الله تعالى أنه سيكشف للناس عن آياته في نواحي السموات والأرض وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ويثقوا أن القرآن حق أنزله الله تعالى .

Author: Hala Refaat