(+2) 01116627755
support@aboubakryoussef.com
139 El Tahrir, Ad Doqi, Dokki, Giza Governorate

الكون ١٢: كيف ومنذ متى خلق الله الكون

  • Posted by: Hala Refaat

يُعتقد أن الكون قد ظهر إلى الوجود منذ حوالي 13.8 مليار سنة عندما توسعت نقطة لا متناهية في الصغر فصارت كوناً، في جزء صغير من الثانية. استندت نظرية الإنفجار الكبير Big Bang   إلى الفيزيائي البلجيكي جورج ليمايتري لأول مرة في عام 1927 أن يعود توسع الكون إلى نقطة واحدة – ومع ذلك – إن هذا النموذج المقبول جيدًا، هو الآن قد لا يكون  صحيحا مائة في المائة، بعد أن وجد فريق من الباحثين نجمًا يبدو أنه أقدم عمراً من الكون، لخص القرآن توسع السماوات منذ خلقها، وعند طيها كما بدأت، يوم القيامه

.”وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ” (الذاريات:47)

“يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين” (الأنبياء:104)

 في البداية ظن العلماء أن هنالك فضاءً كونياً كبيراً، واعتبروا أن المسافات التي بين النجوم والمجرات فارغة لا تحوي شيئاً ولذلك أطلقوا مصطلح Space أي “فضاء” ولكن بعد ذلك تبين لهم أن هذا الفضاء ليس فضاءً بكل معنى الكلمة، اكتشفوا وجود مادة مظلمة تملأ الكون، حتى إن بعض الحسابات تخبرنا بأن نسبة المادة المظلمة والطاقة المظلمة وهي مادة غير مرئية لا نراها ولا نعرف عنها شيئاً تشغل من الكون أكثر من 96 % والمادة المرئية والطاقة المرئية/ الطاقة العادية لا تشغل إلا أقل من 4 % من حجم هذا الكون.

لقد بدأ العلماء يكتشفون بُنْيَة معقدة لهذا الكون، فاكتشفوا بأن المجرات توضع على خيوط دقيقة وطويلة تشبه نسيج العنكبوت، واكتشفوا أيضاً أن المادة المظلمة تنتشر في كل مكان وتسيطر على توزيع المجرات في الكون.

وبعد ذلك أدركوا أنه لا يوجد أي فراغ في هذا الكون فأطلقوا كلمة Building أي “بناء” على هذا الكون، وهذه الكلمة جديدة عليهم لأنهم رؤوا في هذا الكون بالفعل بناءً محكماً، ولكن هذه المعلومة ليست جديدة على كتاب الله تبارك وتعالى، فقد وصف الله عز وجل السماء في آيات القرآن بأنها بناء، لا توجد ولا آية واحدة تتحدث عن السماء وتصفها بأنها فضاء،.. إنما دائماً نجد القرآن يستخدم كلمة البناء، يقول تبارك وتعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) [ ق: 6]، ويقول في آية أخرى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) [البقرة: 21-22]، ويقول في آية أخرى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) أي بقوة (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47].

وفي آية أخرى يقول تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) [غافر: 64]، ويقول أيضاً مقسِماً بالسماء: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) [الشمس: 5]

لقد حث الله الإنسان على معرفة بداية وكيفية الخلق “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ” (20)[العنكبوت]

كل شيء حتى الإلكترون جاء من العدم.

 وأصبح له وجود، إذا ضغطنا فراغ الذرة بحيث تلامس النوى بعضها، نحصل على مادة، وزن السنتيمتر المكعب منها 114مليون طن، فالكرة الأرضية بالكامل إذا ضغطت بهذا الشكل فتصبح كرة نصف قطرها 87 سم محتفظة بوزنها وجاذبيتها.

وإذا ضغطنا مليار و627 مليون إنسان، متوسط وزن الإنسان مائة كيلوغرام، يعطينا 1 سم مكعب.

خلق الله  المادة مضغوطة ولم يكن الزمان موجوداً، لأن الزمان ينتج من حركة المكان، فإذا  أوقفنا الكرة الأرضية عن الدوران في يوم الجمعة فلن يأتي يوم السبت. فالزمان يأتي بعد المكان، وأوضح القرآن الكريم هذه الحقيقة العلمية بقوله تعالى:

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ (36)[التوبة]

أي بدأ الزمان مع خلق المكان السموات والأرض، وحسب علم الفيزياء، هذه المادة المضغوطة انفجرت، وتكونت السماوات والأرض.

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32)[الأنبياء]

فتق الله السموات والأرض بعد أن كانتا كتلة واحدة، فبدأ بخلق الأرض وما عليها من أحياء كافة، وخلق الجبال، ثم تدبر أمر السماء فجعلها سبع سموات، وجعلها سقفاً يحمي الأرض وما عليها.

في الكون ١١ كتبت: خلق الله العدم وخلق الزمان والمكان والماده، وخلق الماء والعرش وقد وسع كرسيه السماوات والأرض، وخلق الجنه والنار، والملائكة، والجن، والقلم، واللوح المحفوظ، والكون وبعد الكون خلق السماوات والأرض، وخلق الانسان، وقد خلق الله تعالى الماء وجعل عرشه على الماء؛ فالماء هو أصل المخلوقات كلّها فكان خلقه قبل، النور، والظلام، والفضاء والسماء والجنة والنار، واللوح المحفوظ والعرش… قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض.

والكون محدود بالسماوات السبع ويتسع إلى أجل مسمى، إن هذا الكون لابد له من مرجعية في خارجه وهذه المرجعية لابد أن تكون مغايرة للكون مغايرةٌ كاملة لا يحدها المكان ولا يحدها الزمان لا تشكلها المادة ولا تصنعها الطاقة وهذا تفسير لما لا نرى وهذا الكلام قد ذكره الله لنا في وصف ذاته العالية فقال{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[الشورى:11]

تقع النجمة المعروفة باسم “نجمة ميثوسيلا”، أو التي تُسمى علميًا HD 140283 “والتى تسببت في ايجاد خطأ لحساب عمر الارض”، وهى تقع على بُعد حوالي 200 سنة ضوئية  وقد أظهر تحليل النجم أنه يحتوي على محتوى قليل جدًا من الحديد، مما يشير إلى أنه تشكل خلال فترة لم يكن فيها العنصر الحديدي وفيرًا في الكون، تم تحديد عمر النجم ب14.5 مليار سنة أى حوالى 0.7 مليار سنة أكبر من الكون نفسه الذى يبلغ من العمر 13.8 مليار سنة، اثبت العلماء من قبل أن الكون يتوسع فأمكنهم بذلك تتبع كل شىء من البداية، بعد أن أصبحت الأدوات العلمية أكثر تطوراً ودقة، حان الوقت لقياس التوسع مرة أخرى أكثر دقة لإستنتاج إطار زمني أفضل وقد يكون إفتقار الدقة في تحديد التوسع تفسيراً لهذا الإختلاف ولهذا التناقض، وقد يتعلق بالطاقة المظلمة – (المادة المظلمة هى المادة الغامضة التي تعمل كضد للجاذبية، ويمكن تقدير معدل التوسع الكوني بناءً على تحليل موجات الجاذبية المكتشفة منها وهى غير مرئية وتشكل أكثر من تسعين في المئة من الكون ولا تتفاعل مع الضوء أو الإشعاع الكهرومغناطيسي، لذلك لا يمكن رؤيتها مباشرة، ولكن يمكن اكتشاف وجودها عن طريق قياس آثار الجاذبية، وهي المادة الأكثر غموضًا وغير المتفاعلة في الكون، وتُعد تأثيرات الجاذبية من هذه المواد المظلمه ضرورية لشرح دوران المجرات، وحركات {الكتل النجمية} ((وهي مجموعة من النجوم تشترك في أصل مشترك وتكون مرتبطة بالجاذبية لبعض الوقت))والكتله المظلمه هى أكبر بنية في الكون بأكمله ، ووجودها  يؤدى إلى أخطاء في حساب معدل توسع الكون).

ويمكن تحديد عُمْر النجم من نسبة الحديد به ففي جوف أى نجم الضغط والحرارة عاليان جداً تجعل نوى الذرات تندمج نوويا وهذا الإندماج يُنتج حرارة وعناصر أثقل، إندماج ذرات الهيدروجين يُنتج الهيليوم، والهيليوم يُنتج الكربون، وكل اندماج ذرات يُنتج طاقة وضغط أعلى كلما كبرت الذرات المندمجة، في حالة الشمس وهو نجم أقل كتله تتوقف عملية الاندماج عند الكربون، في حالة أن يكون النجم ثماني مرات كتلة الشمس يمكن لمثل هذا النجم توليد درجات حرارة تصل إلى خمسمائة مليون درجه مئوية وعند هذه الدرجات يمكن للكربون أن يندمج إلى النيون والمغنيسيوم والصوديوم، وتزداد حرارة الداخلية للنجوم بزيادة كتلتها وتندمج ذرات أكبر وعند وصول درجات الحرارة إلى مليار درجة يندمج النيون ليولد الماغنسيوم وبعض الأكسجين وتزداد الحرارة إلى 1.5 مليار درجة وعندها يندمج الأكسجين منتجاً سيليكون عندها تصل الحرارة إلى 3-2 مليار درجة مئوية عنده يندمج السيليكون ليصبح حديداً وهنا تكمن المشكلة عندها يصبح النجم غير مستقر ويُصبح كالقنبلة الموقوتة، وينزل الحديد في صورة نيازك من السماء بسرعات مختلفة ليستقر في منتصف الكرة الأرضية إلى القشرة السطحية بدرجات متفاوتة…. {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25]. فالآية الكريمة تؤكد أن (الحديد) قد أُنزل إنزالًا، كما أُنزلت جميع صور الوحي السماوي‏، وأنه يمتاز ببأسه الشديد، وبمنافعه العديدة للناس….

لقد تكون نجم ميثوسيلا عندما لم يكن هناك وفرة من الحديد وهذا يُدل على قدمه، وتتشكل جميع المعادن داخل النجوم مع تطورها، ومع مرور الوقت تلفظ النجوم والسوبرنوفا(النجوم المتفجرة بشده) البيئة المحيطة بالنجوم المواد التى منها تتكون نجوم أخرى وهذه النجوم تتمتع بمعادن كثيرة أهمها الحديد وتكون أكثر شباباً من مثيلاتها التي بدأت مع بداية خلق الكون.

أدت التغييرات التي لوحظت في الوفرة الكيميائية لأنواع مختلفة من النجوم، بناءً على الخصائص الطيفية التي نُسبت لاحقًا إلى المعادن الموجودة بها، إلى عالم الفلك والتر بايد في عام 1944 لاقتراح وجود مجموعتين مختلفتين من النجوم، أصبحت هذه معروفة باسم السكان الأول (غني بالمعادن ) والسكان الثاني (فقير بالمعادن ). تم تقديم مجموعة سكانية ثالثة في عام 1978 ، والمعروفة باسم نجوم السكان ااا ،تم تصور نظري لهذه النجوم الفقيرة للغاية في المعادن لتكون النجوم “المولودة” التي تم إنشاؤها في الكون بعد خلقه .. يقدر علماء الفلك عمر الكون بطريقتين: 1) بالبحث عن أقدم النجوم؛ و 2) عن طريق قياس معدل تمدد الكون واستقراء العودة إلى الانفجار الكبير.

 إن المسافة التي يمكننا رؤيتها في الكون، من طرف بعيد إلى آخر، تبلغ 92 مليار سنة ضوئية وهذه المسافة مستمرة في التوسع، إذا غادرنا اليوم بسرعة الضوء، فلن نتمكن من الوصول إلا إلى حوالي 3٪ من حجم الكون. بمعنى آخر، نظرًا لتوسع الكون ووجود الطاقة المظلمة، فإن 97٪ من الكون المرئي لا يمكن الوصول إليه بالفعل، حتى لو غادرنا اليوم بسرعة الضوء.

الفضاء الجديد يزداد باستمرار بين المجرات والمجموعات والمجموعات المرتبطة في الكون، نظرًا لما يحتويه، وما يحكمه وكيف أصبح.

من الآيات الكونية التي تضمنت هذه الإعجازات العلمية الآيتان التاليتان: قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم} (فصلت:10-11).

هاتان الآيتان الكريمتان تضمنتا ثلاثة إعجازات علمية لما سبق الحديث عنه

الإعجاز الأول: أن الكون كان في بداية نشأته مليئاً بالغاز، وهذا مستفاد من قوله عز وجل: {وهي دخان}

فقد أثبتت الدراسات العلمية والبحوث الفلكية أن الكون كان ممتلئاً بالغاز المتوهج جداً، بالإضافة إلى الغبار الكوني، وكان هذا الغاز يشبه الغيوم إن عمليه الإندماج النووي هي التي أدت إلى وجود المعادن إلى أن تكون الحديد بالنجوم. وقد استطاع العلماء رؤية غيوم من الغاز حول أحد النجوم البعيدة جداً على حافة الكون المرئي، وأكدوا أن النجوم تتشكل من غيوم الغاز هذه.

الإعجاز الثاني: أن الكون (السماء والأرض) وقع منه كلام حقيقي، وهذا مستفاد من قوله سبحانه: {قالتا أتينا طائعين}.

أظهرت الدراسات العلمية، والأبحاث الفلكية أن الكون عندما كان في مراحله الأولى، أي في مرحلة الغاز، والغبار والحرارة العالية، أصدر موجات صوتية. وقد ساعد على انتشار هذه الأمواج وجودَ الغاز الكثيف الذي كان يملأ الكون، والذي عمل كوسط مناسب لانتشار هذه الأصوات. والمتأمل في القوانين الرياضية التي أودعها الله تعالى في الدخان أو الغاز، يجد ومن خلال ما يسمى بهندسة ميكانيك السوائل، أن أي غاز عندما يتمدد ويكبر حجمه يصدر عن هذا التمدد موجات صوتية.

الإعجاز الثالث: أن السماء زٌينت {بمصابيح} مضيئة في مرحلة تالية لمرحلة الغاز، وهذا صريح قوله تبارك وتعالى: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح}.

لقد التقط العلماء صوراً للنجوم شديدة اللمعان، وأدركوا أن هذه النجوم الأقدم في الكون تضيء الطريق الذي يصل بيننا وبينها، وبواسطتها استطاع العلماء دراسة ما حولها، واستفادوا من إضاءتها الهائلة، والتي تبلغ ألف شمس كشمسنا! لذلك أطلقوا عليها اسماً جديداً وغريباً وهو (المصابيح الكاشفة) (flashlights)؛ ففي مقال بعنوان (متى تشكلت الأبنية الكونية الأولى) جاء فيه: “إن النجوم اللامعة تنير كل المادة على طول الطريق الواصل إلينا؛ فالنجوم تعمل مثل (مصابيح كاشفة) بعيدة، تكشف خصائص الكون المبكر”. فالعلماء عندما يتحدثون عن هذه النجوم المبكرة البراقة يشبهونها بالمصابيح. والله سبحانه عندما تحدث عن النجوم التي تزين السماء، قال: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح}.

ويمكن رؤية النجوم البعيدة وتحديد عمرها وتحديد مولدها وتحديد مدى اتساعها وتزايد سرعتها كلما بعدت عنا، ومعرفة كمية الحديد الموجود بها ومنه نعرف مدى قِدَمِها، ولفهم هذه المتغيرات الكونيه يجب فهم بعض الحقائق منها أن سرعة الضوء في الفراغ تبلغ 299792 كم/ثانية وهي سرعة ثابتة غير متغيرة، القاعدة العامة هي “لا شيء في الكون يتخطى سرعة الضوء”، لأول وهله قد نعتقد أنه إذا توسع الكون بسرعة الضوء وكان عمره 13.8 مليار سنة فإن قُطره يبلغ  13.8 مليار سنة ضوئية، ولكن يصل قياس قطر الكون الأعلى إلى طول مذهل بحوالي 93 مليار سنة ضوئية، وهذا فقط ما يمكننا رؤيته من الكون ويُمثل اقل من  4% فقط مما هو موجود فعلا، إذاً كيف يمكن للكون أن يكون قطره 93 مليار سنة ضوئية بينما عمره 13.8 مليار سنة، رغم أنه لا شيء يسافر أسرع من الضوء، كشفت أبحاث نيوتن أن الضوء يتحلل عند مروره من خلال الموشور، حيثُ إن اللون الأبيض الذي يصلنا من الشمس والنجوم الأخرى يُشكِل مزيجاً من كل الألوان .. الأحمر ذات الطول موجي الأعلى، والأزرق هو الطول الموجي الأقل في الطيف، وعندما يتحلل من خلال الموشور طيفَ الأشعة الصادر عن العناصر يمكن للمرء أن يحدد التركيب الجسم الذى مر به الضوء ودرجة حرارته، اكتشف دوبلر ما نسميه اليوم “تأثير دوبلر”، وتشرح هذه العملية لماذا تنزاح بعض أشعة الضوء من مصادر كونية بعيدة إلى النهاية الضوء الأحمر من الطيف الكهرومغناطيسي، بينما ينزاح غيرها نحو النهاية الزرقاء، بعبارة بسيطة يشير تأثير دوبلر إلى كيفية إزاحة الطول الموجي للضوء على أساس الاتجاه الذي يتحرك فيه المصدر، أي هل يقترب الجسم أو يبتعد عنا بالتحديد ستمتد الأمواج الضوئية إذا كان المصدر يتحرك بعيداً عن المراقب، وبالتالي تظهر حمراء (طول موجي طويل)، والأمواج الضوئية التي ستنضغط إذا كان يتجه نحو المراقب ستظهر زرقاء (طول موجي قصير).

تُظهِر معظم المجرات أنها تتحول إلى طول موجي طويل مما يعني أنها تُظهر حمراء، ومعظم الأشياء نراها تبتعد عنا بسرعة متزايدة ونرى تزايد الانزياح الأحمر، أي إن هذه الأشياء تتحرك بعيداً عنا بسرعة متزايدة، وكلما بعدت عنا زادت سرعتها وزاد الانزياح فى الطول الموجي.

كشف الإنزياح الأحمر أن الأجسام التي تبعد عنا أكثر بثلاث مرات من المجرات المجاورة تتحرك أسرع بثلاث مرات، كلما نظرنا أبعد في الفضاء زادت سرعة حركة المجرات وبسرعة تزيد عن سرعة الضوء في هذه المسافات الشاسعة، لكن – وكما ذكرنا سابقاً – فإن سرعة الضوء هي السرعة القصوى في العالم ويمكن تفسير ذلك، في البداية لوحظ أنه بينما هناك حدّ لكل ما نشاهده، إلا أن الكون الفعلي يمتد أبعد بكثير مما يمكننا إدراكه، هذا الحدّ يُسمى “الكون المنظور” أو المرصود ويحتوي على:

10 ملايين مجرة عنقودية هائلة.

25 مليار مجموعة مجرية.

350 مليار مجرة كبيرة.

7 ترليون مجرة قزمة.

30 مليار ترليون نجم.

 في اللحظات الأولى التي تلت الانفجار العظيم، عندما برز الكون للوجود منذ ما يقرب 13.8 مليار سنة، بدأ الزمكان بالتوسع بسرعة تفوق سرعة الضوء، وهذه الفترة تُسمى التضخم الكوني وهي تفسر هذا التوسع الكوني الكبير، وتُفسر الطبيعة المتجانسة للفضاء بالمقاييس الكبيرة والظروف التي كانت سائدة أثناء الفترة الأولى للكون، في الأساس، انتقل الكون من حالة لا متناهية الكثافة وساخن إلى مساحة واسعة تُعج بالبروتونات والنيترونات، وهي الجزيئات التي اجتمعت خلال لحظات وكوَّنت البنية الأساسية للمادة، بعد ركود التضخم الأولي بدأ التوسع الكوني بالتباطؤ، والآن يتم سحب الأجسام بعيداً عن بعض بقوة غامضة تُسمى “الطاقة المظلمة”. “تُعرف الطاقة المظلمة في علم الكون وفيزياء الجسيمات بأنها أحد الأشكال الافتراضية للطاقة التي تملأ الفضاء والتي تملك ضغطاً سالبا، وحسب مفهوم نظرية النسبية العامة لآينشتاين، إن تأثير مثل هذا الضغط السالب يكون مشابهاً لقوة معاكسة للجاذبية في المقاييس الكبيرة”

لتلخيص الفكرة فإن تفسير الوصول إلى حجم الفضاء الحالي  لا يتعارض مع الفيزياء الأساسية، لأن المجرات وأية أجسام أخرى لم تخرق القوانين إذ إنها لا تسافر عبر الفضاء بسرعة تفوق سرعة الضوء، إلا أن كل جزء من الفضاء يتوسع ويمتد، وهذا لا يعني أن حواف الزمكان تتجه نحو الخارج، ولكن الزمكان نفسه المساحة بين المجرات والنجوم والكواكب هي التي تتمدد، أن المناطق المشوهة من الزمكان قد تسمح للمادة بالوصول إلى أماكن بعيدة في زمن أقل من ما يستغرقه الضوء في زمكان طبيعي أو غير مشوه، باختصار الزمكان يتوسع ويدفع المادة بعيداً، والمادة لا تسافر عبر الزمكان، إذاً الكثير مما نراه الآن كان أقرب إلى بعضه في الأصل، وبسبب التوسع تباعدت الأشياء عن بعضها، فبعض المجرات والأجسام الأخرى تحولت للانزياح الأحمر وخرجت من الوجود أي بعيداً عن مجال رؤيتنا، وفي الحقيقة المجرات الأكثر بعداً هي الأجسام الأقدم في الكون، والتي تشكلت عندما كان عمر الكون ملايين السنين فقط، ومن المرجح أن غالبيتها لم تعد موجودة، أو تقع اليوم في مقطع آخر من الكون.

Author: Hala Refaat