(+2) 01116627755
support@aboubakryoussef.com
139 El Tahrir, Ad Doqi, Dokki, Giza Governorate

الكون ١٣

  • Posted by: Hala Refaat

ماذا كان قبل أن يخلق الله الكون؟؟ يقول علماء الفلك للإجابة على السؤال بعيداً عن أن الله خالق كل شىء، ماذا كان قبل الانفجار الكبير؟ بإعتبار أن الكون بدأ بعد الإنفجار الكبير Big Bang ، للإجابة تصور البعض أن يكون هناك عدد لا نهائى من الأكوان أى أننا نعيش في عالم مصنوع وصنع مجدداً  إلى الأبد … وأن هناك أكوان متفرعة إلى ما لا نهاية لخلق المزيد والمزيد من الأكوان multiverse theory    ولكن هذه إجابة تُعقد الأمور فكيف ظهرت هذه المجموعة الكاملة من الأكوان، في محاولة للإجابة على مثل هذه الأسئلة، يصطدم العلماء بحدود قوانين الفيزياء.  يمكن للنظريات الحالية أن تفسر تطور الكون منذ لحظاته الأولى – من جزء صغير من الثانية بعد الإنفجار الكبير ويمكن أن تفسر أن الكون قد نما من أصغر من البروتون إلى حجم أكبر من الجريب فروت في هذا الجزء من الثانية، وتصور البعض أن هناك عوالم المرآة تتدفق حولنا في الإتجاه المعاكس بحيث تكون الطاقة الكلية لهذه الأكوان صفراً – ولكن مسألة ما حدث من قبل كان وسيظل إثارة للجدل في كل العلوم – مادام سائل السؤال لا يؤمن بوجود خالق لا يخضع لأى قوانين فهو من خلق المكان، والزمان والمادة، والروح والماضي والحاضر والمستقبل إلى أن تتبدل الأرض والسماوات بغيرهما وبعدها إلى ما شاء الله.

يقول رينيه هلويك، عالم الفيزياء وعالم الكونيات بجامعة تورنتو: “لقد ذهبت إلى ندوات حيث نناضل من أجلها لساعات وساعات”

إن المناقشات لمعرفة ماذا كان قبل الانفجار معضلة عندما لا نشاهد ما نريد إثباته ولا نريد أن نقف عند حد ما نعلم ، وما يمكن أن نعلمه، فما نعلم وما سنعلم هو مشيئة الله وحده (وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ ۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)…إقترح العلماء أن الانفجار الكبير  حدث بعد إرتداد كبير اى ان الكون قد يكون موجودا وإتسع ثم إنكمش ثم حدث الانفجار الكبير bouncing theory … يكون الفيزيائيون أكثر ثقة عند مناقشة الأشياء التي يمكنهم رؤيتها – وأقدم الأشياء المرئية باستخدام التلسكوبات الخاصة هي خلفية الميكروويف الكونية وتعد نوعًا من “الصدى” في الانفجار الكبير، وهو توهج في السماء يمكن قياسه ورسم خرائطه باستخدام التلسكوبات الراديوية. لا يمكن رصد هذه الموجات إلا بعد 380،000 عامًا بعد الانفجار الكبير. قبل ذلك، لم يتمكن احد من معرفة شكل الكون فقد  كان الكون ممتلئًا بالماده المضغوطة جدًا فلم يسمح بتدفق الضوء.

وكان أكثر العلماء منطقيه وأكثر دنيويه من نظرية الأكوان المتزيله bouncing theory  والمتعددة multiverse theory هو أن الكون نفسه بدأ في لحظة الإنفجار الكبير أو أن الزمن بدأ مع بداية الكون ولم يكن هناك زمن أو مكان أو مادة من قبل الإنفجار الكبير.

قدم ستيفن هوكينج، الذي توفي في عام 2018، مثل هذه الحجة في كتابه الأكثر مبيعًا لعام 1988 بعنوان “تاريخ موجز للوقت” (وقدمه مرة أخرى في مقابلة بالفيديو مع نيل دجراس تايسون قبل وقت قصير من وفاة هوكينج). يقارن هوكينغ فكرة وجود شيء ما “قبل الإنفجار الكبير” بفكرة “جنوب القطب الجنوبي، لا يوجد شيء جنوبًا من تلك النقطة – ينتهي سطح الكرة الأرضية للتو، من الصعب تخيل ذلك، ربما لم يكن هناك وقت قبل الانفجار الكبير.”

ويواصل الفيزيائيون الجدال حول أي من هذه الأفكار تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، إن تفسير كوننا كمنتج لبعض الأكوان السابقة يبدو جذابًا للبعض من علماء الفلك وغيرهم – لكن ما الذي تسبب في وجود هذة الأكوان …هوكينج يقول “إنه لا يمكنك طرح السؤال”.

ويقول هلويك، “من عملي أن أحاول الإجابة على هذا السؤال – لكنني لا أعرف”.

اعتقاد المسلمين : أنَّ الله تعالى على كلِّ شيء قدير، وأنَّه سبحانه خالقُ كلِّ شيء، لا خالق غيرُه ولا ربَّ سواه، وأنه الفعال لما يريد سبحانه ؛ كما قال سبحانه: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)الزمر/ 62. وأن الله على كل شيء قدير؛ وهذا لفظ عام لا تخصيص فيه؛ فأما الممتنع لذاته : فليس بشيء  …وهو المستحق لصفات الكمال العارية عن النقص وهو على كل شيء قدير، ولم يزل قادراً على أن يتكلم ويفعل بمشيئته واختياره ما يشاء ، سبحانه وتعالى ….

يُعتقد أن الكون قد ظهر إلى الوجود منذ حوالي 13.8 مليار سنة عندما توسعت نقطة لا متناهية في الصغر فصارت كوناً، في جزء صغير من الثانية. لخص القرآن توسع السماوات منذ خلقها، وعند طيها كما بدأت، يوم القيامة

” وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ” (الذاريات:47)

“يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ” (الأنبياء:104)

في البداية ظن العلماء أن هنالك فضاءً كونياً كبيراً، واعتبروا أن المسافات التي بين النجوم والمجرات فارغة لا تحوي شيئاً ولذلك أطلقوا مصطلح Space أي “فضاء” ولكن بعد ذلك تبين لهم أن هذا الفضاء ليس بالفضاء، اكتشفوا وجود مادة مظلمة تملأ الكون، حتى إن بعض الحسابات تخبرنا بأن نسبة المادة المظلمة والطاقة المظلمة وهي مادة غير مرئية لا نراها ولا نعرف عنها شيئاً تشغل من الكون أكثر من 96 % والمادة المرئية والطاقة المرئية/ الطاقة العادية لا تشغل إلا أقل من 4 % من حجم هذا الكون.

لقد بدأ العلماء يكتشفون بُنية معقدة لهذا الكون، فاكتشفوا بأن المجرات توضع على خيوط دقيقة وطويلة تشبه نسيج العنكبوت، واكتشفوا أيضاً أن المادة المظلمة تنتشر في كل مكان وتسيطر على توزيع المجرات في الكون.

وبعد ذلك أدركوا أنه لا يوجد أي فراغ في هذا الكون فأطلقوا كلمة Building أي “بناء” على هذا الكون، وهذه الكلمة جديدة عليهم لأنهم رؤوا في هذا الكون بالفعل بناءً محكماً، ولكن هذه المعلومة ليست جديدة على كتاب الله تبارك وتعالى، فقد وصف الله عز وجل السماء في آيات القرآن بأنها بناء، لا توجد ولا آية واحدة تتحدث عن السماء وتصفها بأنها فضاء،..

يقول تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) [غافر: 64]، ويقول أيضاً مقسِماً بالسماء: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) [الشمس: 5]

لقد حث الله الإنسان على معرفة بداية وكيفية الخلق “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ” (20)[العنكبوت]

كل شيء حتى الإلكترون جاء من العدم.

وأصبح له وجود، إذا ضغطنا فراغ الذرة بحيث تلامس النوى بعضها، نحصل على مادة، وزن السنتيمتر المكعب منها 114مليون طن، فالكرة الأرضية بالكامل إذا ضغطت بهذا الشكل فتصبح كرة نصف قطرها 87 سم محتفظة بوزنها وجاذبيتها.

وإذا ضغطنا مليار و627 مليون إنسان، متوسط وزن الإنسان مائة كيلوغرام، يعطينا 1 سم مكعب.

خلق الله المادة مضغوطة ولم يكن الزمان موجوداً، لأن الزمان ينتج من حركة المكان، فالزمان يأتي بعد المكان، وأوضح القرآن الكريم هذه الحقيقة العلمية بقوله تعالى:

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ (36)[التوبة]

أي بدأ الزمان مع خلق المكان /السموات والأرض، وحسب علم الفيزياء، هذه المادة المضغوطة انفجرت، وتكونت السماوات والأرض.

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32)[الأنبياء]

فتَق الله السموات والأرض بعد أن كانتا كتلة واحدة، فبدأ بخلق الأرض وما عليها من أحياء كافة، وخلق الجبال، ثم تدبر أمر السماء فجعلها سبع سموات، وجعلها سقفاً يحمي الأرض وما عليها.

ولننظر ما يحمله هذا الدين من أجوبة:

عرش الرحمن سبحانه كان على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض وما فيهن وقبل خلق العرش، وقبل خلق السموات والأرض، وقبل خلق الزمن والمكان والمادة، كان الله تعالى ولا شيء قبله، ولا شيء غيره، ولا شيء معه؛ كما روى البخاري عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ : اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ ، قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا ، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ : اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ ، قَالُوا : قَبِلْنَا ، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ ؟ قَالَ : ( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ) .

قال الحافظ رحمه الله : وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم ما رواه مسلم (2713) : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ … ) .

وأن العرش والسموات – والخلائق جميعا – إنما قامت، واستمدت وجودها، وبقاءها من ربها، الذي منه الإيجاد لها، والإعداد لما سخرها له، والإمداد بالبقاء والرزق، وأن العرش محتاج إلى ربه، مرتفع بقوته وقدرته: ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) فاطر/41 ، إذا كان الأمر كذلك، فما وجه ورود مثل هذه الأسئلة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

” كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ثُمَّ خَلَقَ الْعَالَمَ ؛ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ خَلقهُ فِي نَفْسِهِ ، وَانْفَصَلَ عَنْهُ ؛ وَهَذَا مُحَالٌ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ مُمَاسَّةِ الْأَقْذَارِ وَغَيْرِهَا. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَلقهُ خَارِجًا عَنْهُ ثُمَّ دَخَلَ فِيهِ ؛ وَهَذَا مُحَالٌ أَيْضًا تَعَالَى أَنْ يَحِلَّ فِي خَلْقِهِ .

وَهَاتَانِ لَا نِزَاعَ فِيهِمَا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَلقهُ خَارِجًا عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ ، وَلَمْ يَحِلَّ فِيهِ ، فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَلَا يَلِيقُ بِاَللَّهِ إلَّا هُوَ “

خلق الله العدم وخلق الزمان والمكان والمادة، وخلق الماء والعرش وقد وسع كرسيه السماوات والأرض، وخلق الجنة والنار، والملائكة، والجن، والقلم، واللوح المحفوظ، والكون وبعد الكون خلق السماوات والأرض، وخلق الانسان، وقد خلق الله تعالى الماء وجعل عرشه على الماء؛ فالماء هو أصل المخلوقات كلّها فكان خلقه قبل، النور، والظلام، والفضاء والسماء والجنة والنار، واللوح المحفوظء والعرش… قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض.

والكون محدود بالسماوات السبع ويتسع إلى أجل مسمى، إن هذا الكون لابد له من مرجعية في خارجه وهذه المرجعية لابد أن تكون مغايرة للكون مغايرةٌ كاملة لا يحدها المكان ولا يحدها الزمان لا تشكلها المادة ولا تصنعها الطاقة وهذا تفسير لما لا نرى وهذا الكلام قد ذكره الله لنا في وصف ذاته العالية فقال {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[الشورى:11]

إن الله خالق العدم قبل الوجود، والوجود هو المكان والزمان متلازمين والكون والسماوات وجميع المخلوقات ويخلق ما نعلم وما لا نعلم، أما الله سبحانه فهو منزه عن المكان والزمان والمادة وكل ما يخطر أو لا يخطر على بال أحد في العالمين، وقبل الخلق كان الله وحده لا يحده مكان ولا زمان ولا مادة.

Author: Hala Refaat