(+2) 01116627755
support@aboubakryoussef.com
139 El Tahrir, Ad Doqi, Dokki, Giza Governorate

الكون ١٤

  • Posted by: Hala Refaat

هناك دراسات سائدة تزعم أن العلم يتعارض مع الدين ودراسات تقدر أن ثلث العلماء لا يؤمنون بالله، وأن ما يقرب من 38 في المئة من علماء الطبيعة – أناس في تخصصات مثل الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا – لا يؤمنون بالله، وأن 31 في المئة من علماء الإجتماع لا يؤمنون بالله، 41 في المائة من علماء الأحياء لا يؤمنون بالله، في حين أن هذا الرقم لا يتجاوز 27 في المائة بين علماء السياسة،24  في المائة من الأطباء لا يؤمنون بالله و٤١ في المائة من العلماء لا يؤمنون بأى نوع من الحياة الآخرة، ويرى العديد من العلماء أنفسهم على أنهم يتمتعون بروحانية غير مرتبطة بتقاليد دينية معينة، بعض العلماء الذين لا يؤمنون بالله يرون أنفسهم كأشخاص روحيين للغاية وأن لديهم طريقة خارج أنفسهم يستخدمونها لفهم معنى الحياة..

رغم أن الإيمان بالخالق لا يتطلب أن يكون الإنسان عالما – وإنما يكفي أن يكون عاقلا فقط – إلا أنه كلما ازداد علم الإنسان (العاقل) : ازداد إيمانه وخشيته ورهبته وتعظيمه لخالق هذا الكون سبحانه  :

” لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ” غافر57

” إنما يخشى الله من عباده العلماء ” فاطر 28

التاريخ الإسلامي به علماء العالم الحديث في كل المجالات من كيمياء لفيزياء وأحياء ورياضيات وفلك وهندسة : وكلهم مؤمنون بالخالق.

ولنأخذ جولة عن علماء غربيين مشهورين الحدوا تماما أو تشككوا في وجود الخالق، ولنحاول أن نرى سببًا واضحًا لذلك.

1- ألبرت أنشتاين Albert Einstein

وُلد في 1879 وتوفي في 1955 – وهو الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921 لإسهاماته في نظرية الكم واكتشافه لقانون التأثير الكهروضوئي. كما يُعد آينشتاين أحد أشهر مؤسسي الفيزياء الحديثة وصاحب نظرية النسبية الشهيرة وهو “شخصية الألفية الثانية” هو يهودي ألماني الأصل – ثم لاحقا صار مواطن أمريكي سويسري الجنسية – وهو حاصل على دكتوراة في الفيزياء جامعة زيوريخ بسويسرا ومن أشهر مواقفه هي رفضه لعرض رئاسة إسرائيل عام 1952 من رئيس وزراء إسرائيل وقتها : بن غوريون Ben-Gurion.

وهو كعالم – ومثل نيوتن – : فلم يقبل عقله ديانته اليهودية – وكذلك لم يقبل عقله الديانة المسيحيه ولكنه لم يستطع إنكار ولو لطرفة عين هذا الجمال والكمال الفائق والدقة والنظام في قوانين الكون والتي تشير إلى إرادة مهيمنة ومشيئة واضحة..

طوال حياته، كان آينشتاين ثابتًا وواضحًا جدًا بشأن معتقداته فيما يتعلق بالله والصلاة. في الحقيقة، كتب في رسالة عام 1954 ، “أنا لا أؤمن بالله،  ولم أنكر ذلك أبدًا”.

 وفي موقف آخر يقول أينشتاين” أريد أن أعرف كيف خلق الله هذا العالم، أنا لست مهتماً بهذه الظاهرة أو تلك الظاهرة، في طيف هذا أو ذلك العنصر أريد أن أعرف أفكار الله .. ”

“نحن في موقفِ طفلٍ صغير يدخل إلى مكتبةٍ ضخمةٍ مليئة بالكتب في العديد من اللغات المختلفة، الطفل يعرف أن شخصاً ما يجب أن يكون قد كتب تلك الكتب، هو لا يعرف كيف، وهو لا يفهم اللغات التي كُتبت بها. الطفل يشتبه بشكل خافت، أمر غامض في ترتيب الكتب، ولكن لا يعرف ما هو ذلك، يبدو لي، هو موقف حتى أكثر الأشخاص ذكاءاً تجاه الاعتقاد  بالله، ونحن نرى الكون في ترتيبٍ رائع وطاعة لقوانين محددة، ولكن نفهم هذه القوانين فقط بشكل بسيط، عقولنا المحدودة لا يمكنها فهم القوة الغامضة التي تحرك الأبراج ”.

” أي شخص متمرس في حقل العلم يصير واثقاً أن روحاً جليةٌ في قوانين الكون، روحاً تفوق تلك التي عند البشر على نحو فائق. روحاً على وجه ما يوجب علينا نحن بقدراتنا المتواضعة أن نشعر تجاهها بالتواضُع، بهذا الشكل السعي وراء العلم يؤدي إلى شعور ديني من نوع خاص، والذي هو بالفعل مختلفٌ تماماً عن تدين الأشخاص الأكثر سذاجة ”.

” وفي ضوء هذا الانسجام الذي في الكون، والذي بعقلي البشري المحدود قادرٌ على إدراكه، هناك مع ذلك أناس يقولون لا إله، ولكن ما يغضبني حقاً هو أنهم يستشهدون بي لدعم مثل هذه الأفكار”

٢)ستيفن ويليام هوكينج (Stephen William Hawking) وُلد في أكسفورد، إنجلترا (8 يناير 1942 – 14 مارس 2018) هو من أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم، درس في جامعة أكسفورد وحصل منها على درجة الشرف الأولى في الفيزياء، أكمل دراسته في جامعة كامبريدج للحصول على الدكتوراه في علم الكون، له أبحاث نظرية في علم الكون وأبحاث في العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية، كما له أبحاث ودراسات في التسلسل الزمني…

كتب هوكينج، “لا إله” في كتابه الأخير “إجابات مختصرة عن الأسئلة الكبيرة”. كما كتب أن “لا أحد يوجه الكون”. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرفض فيها هوكينج فكرة وجود قوة أعلى، لقد شكك في وجود الله لسنوات قبل موته.

في كتابه “التصميم الكبير” لعام 2010، كتب أن الخلق حدث بدون خالق “الخلق التلقائي”  وكتب “ليس من الضروري استدعاء الله لبدء الكون”، وضع هوكينج نموذجًا لكون مستقل بنفسه، ليس بحاجة لسبب خارجي، أو خالق، وبعد افتراض ذلك، اعترف هوكينج أنه ما زال في حيرة فقال، هذا النموذج مجرد معادلات، ما الذي ينفخ الروح في هذه المعادلات ويخلق عالم لهم لوصف هذه المعادلات، أصابه هذا بالحيرة، فقال إذًا المعادلات نفسها لا تستطيع فعل السحر، لا تستطيع حل لغز الوجود، وإلى جانب ذلك، حتى لو يمكن للقوانين فعل ذلك، لماذا هذه المجموعة، من القوانين لماذا نظرية الحقل الكموَمي التي تصف الكون بعدد محدد من القوى والجسيمات وما إلى ذلك، لماذا لا يوجد مجموعة مختلفة تمامًا من القوانين، يوجد العديد والعديد من مجموعات قوانين الرياضيات المترابطة، لماذا يوجد قوانين من الأساس، لماذا يوجد العدم المطلق، وقد قال أيضا إذا كان للكون بداية فلا بد أن يكون هناك خالق وإذا كان لا نهائي فلا وجود لخالق أو اله.

 أما بالنسبة للحياة بعد الموت، فقد أخبر هوكينج صحيفة الجارديان أنه يعتقد أن الدماغ يشبه الكمبيوتر الذي سُيغلق ببساطة بعد الموت، وقال لصحيفة الجارديان “لا توجد جنة أو حياة أخرى لأجهزة الكمبيوتر المنهاره؛ إنها قصة خيالية أى الآخره  للأشخاص الذين يخافون من الظلام”، عاش هوكينج مع مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، الذي يؤثر على الحركة، واستخدم كرسي متحرك معظم حياته، تم تشخيص حالته على أنه مرض عصبي وهو  يبلغ من العمر 21 عامًا، اشتهر باكتشافاته التي تتضمن ثقوبًا سوداء، وكتابه الأكثر مبيعًا “تاريخ موجز للوقت” وذكائه الخارق، كان صريحًا أيضًا بشأن نظرياته حول مستقبل الحياة على الأرض، قائلاً إن الكوكب يمكن أن يتحول إلى “كرة نار” خلال بضع مئات من السنين وأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمحو الجنس البشري.

منذ أواخر الستينيات أو حوالي السبعينيات، زعم علماء الفيزياء أن لديهم شرح علمي بحت لكيف أن كون مثل كوننا قد برز إلى الوجود من العدم المطلق، من أهم هؤلاء العلماء هو ستيفن هوكينج، ومؤخرًا ألكس فيلنكن، وتم تعميم الأمر برمته من قبل عالم الفيزياء لورنس كراوس، الذي كتب كتاب يدعى “كون من عدم” يعتقد لورنس أن ـــ هو ملحد متشدد ولذلك أزال الله من الصورة ـــ قوانين نظرية الحقل الكموَمي، أرقى نظريات الفيزياء، تستطيع أن تبين كيف للعدم المحض، حيث لا مساحة، ولا وقت، ولاشيء، قليل من كتلة فراغ صلبة كاذبة يمكن أن ينقلب إلى كيان، ثم بواسطة معجزة التضخم، ينفجر لينشئ هذا الكون الهائل المتنوع الذي نراه من حولنا،هذا هو السيناريو المبتكر، تأملي وجذاب، لكنه أوجد مشكلة كبيرة، تلك المشكلة هي: إنها حول الإجابة الي اجابة شبه دينية حيث يظن هؤلاء العلماء أنفسهم  ملحدون، لكنهم لا زالوا في عبودية النظرة الدينية، يروا القوانين الفيزيائية كأوامر إلهية، قوانين نظرية الحقل الكموَمي بالنسبة لهم أمر غير قابل للنقاش كآية في القرآن او الإنجيل. القوانين لها نوع من النفوذ والقوة الوجودية والتي يمكنها تشكيل اللاتكون في ما قبل الخليقة، والتي هي حبلى بالوجود،تستطيع ان توجد الخلق من العدم، هذه القوانين الفيزيائية هي في الواقع شروحات عامة لأنماط و أنظمة طبيعية في هذا العالم، لا وجود لها خارج هذا العالم.

في كتاب ستيفن هوكينج الأخير “إجابات مختصرة عن الأسئلة الكبيرة”​​، يبدأ هوكينج سلسلة من مقالات عن طريق معالجة السؤال الأقدم والأكثر دينياً في الحياة: هل هناك إله؟ 

 وكتب هوكينج “أعتقد أن الكون قد تم إنشاؤه تلقائيًا من لا شيء، وفقًا لقوانين العلوم” إذا قبلت كما أفعل ، أن قوانين الطبيعة ثابتة ، فلن يستغرق الأمر وقتًا طويلاً لتسأل: ما هو دور الله”

في الحياة ، كان هوكينج نصيرًا قويًا لنظرية الانفجار الكبير – الفكرة القائلة بأن الكون قد بدأ بالانفجار المفاجئ من التفرد الفائق أصغر من الذرة ومن هذه البقعة، برزت كل هذه المادة والطاقة والفضاء الذي سيحتويه الكون على الإطلاق، وتطورت كل تلك المواد الخام إلى الكون الذي نراه اليوم باتباع مجموعة صارمة من القوانين العلمية – وبالنسبة إلى هوكينج والعديد من العلماء ذوي التفكير المماثل، يمكن لقوانين الجاذبية والنسبية والفيزياء الكمومية وعدد من القواعد الأخرى مجتمعة أن تشرح كل ما حدث في عالمنا.

المعروف، كتب هوكينج “إذا أردت، يمكنك القول أن القوانين هي عمل الله ، لكن هذا تعريف لله أكثر منه دليل على وجوده”.

 “قد يكون الدور الوحيد لإله قوي هو تهيئة الظروف الأولية للكون بحيث يمكن أن تتشكل هذه القوانين – وهذا الخالق  تسبب في الانفجار الكبير، ثم تراجع عن عمله.”

 “هل خلق الله القوانين الكمومية التي سمحت بحدوث الانفجار العظيم؟” كتب هوكينج. “ليس لدي أي رغبة في الإساءة إلى أي عقيده، لكنني أعتقد أن العلم له تفسير أكثر إقناعًا من الخالق الإلهي”.

يبدأ تفسير هوكينج بميكانيكا الكم، وهو ما يفسر كيف تتصرف الجسيمات دون الذرية في الدراسات الكمومية فيقول “من الشائع أن نرى جزيئات دون الذرية مثل البروتونات والإلكترونات تظهر على ما يبدو من العدم، وتلتصق لفترة من الوقت ثم تختفي مرة أخرى إلى موقع مختلف تمامًا، ولأن الكون كان في يوم من الأيام بحجم جسيم دون ذري، فمن المعقول أنه تصرف بطريقة مماثلة خلال الانفجار الكبير”، كما كتب هوكينج.

“الكون نفسه، بكل اتساعه وتعقيده المحير للعقل، كان يمكن ببساطة أن يتحول إلى حيز الوجود دون انتهاك قوانين الطبيعة المعروفة”.

“هذا لا يفسر بعيدًا احتمال أن يكون الله قد خلق هذا التفرد بحجم البروتونات، ثم قلب المفتاح الكمومي الميكانيكي الذي سمح له بالظهور” ويقول” إن العلم له تفسير هنا أيضًا، لتوضيح ذلك – يشير إلى فيزياء الثقوب السوداء – النجوم المنهارة الكثيفة للغاية، لا شيء ، بما في ذلك الضوء، يمكنه الهروب من جاذبيتها، الثقوب السوداء، مثل الكون قبل الانفجار الكبير، تتكثف في تفرد، في هذه النقطة المليئة بالكتلة، فإن الجاذبية قوية جدًا لدرجة أنها تشوه الوقت وكذلك الضوء والفضاء، ببساطة، في أعماق الثقب الأسود، الوقت غير موجود”.

 ونظرًا لأن الكون بدأ أيضًا باعتباره التفرد، فلن يكون الوقت نفسه موجودًا قبل الانفجار العظيم، إجابة هوكينج، إذن، على ما حدث قبل الانفجار الكبير، “لم يكن هناك وقت قبل الانفجار العظيم”.

وكتب هوكينج “لقد وجدنا أخيرًا شيئًا ليس له سبب ، لأنه لم يكن هناك وقت لسبب ما”.  “بالنسبة لي، هذا يعني أنه لا يوجد أي احتمال لمبدع، لأنه لا يوجد وقت للخالق” سعى هوكينج في تفانٍ شبه ديني لفهم الكون حيث سعى هوكينج من خلال عقلة  “معرفة عقل الله” من خلال تعلم كل ما بوسعه عن الكون من حولنا، في حين أن نظرته للكون جعلت الخالق وقوانين الطبيعة غير متوافقين، وإعتقد انه بذلك  ترك مساحة كبيرة للإيمان والأمل والتأمل، فيقول “لدينا هذه الحياة لنقدر التصميم الكبير للكون”.

إنه كلام يميت العقل باسم العقل، ويحرق منطق العلم، إن آيات الوجود في الكون لابد أن تلاقى  وظيفة العقل في أي نقطه.

” أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ (40) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41)”الطور

“قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ” . ( الزمر : 9 )

” فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ” ( الزمر :18 )

” ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً إن فى ذلك لذكرى لأولى الألباب “

( الزمر : 21 )

من يصدق أن الكون بدأ تلقائيا من ذرة وُجدت من عدم دون خالق وتمددت فأصبحت كونا بهذا الإبداع بلا خالق، ثم مع طول المدة وكثرة التلاقى سنحت فرصة فريدة لن تتكرر أبد الدهر، فنشأت الخلية الحية في شكلها البدائى ثم شرعت تتكاثر وتنمو حتى بلغت ما نرى.

قوانين تقولون إنها حلت تلقائياً، وذلك كله فراراً من الإيمان بالله والالتزام بشرعه فى الأرض.

وقد كتبت من قبل أن ننظر ما يحمله هذا الدين من أجوبة

( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ) .

( اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ … ) .

وأن العرش والسموات، والخلائق جميعا، إنما قامت، واستمدت وجودها، وبقاءها من ربها، الذي منه الإيجاد لها ، والإعداد لما سخرها له ، والإمداد بالبقاء والرزق ، وأن العرش محتاج إلى ربه ، مرتفع بقوته وقدرته : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) فاطر/41

خلق الله العدم وخلق الزمان والمكان والمادة، وخلق الماء والعرش وقد وسع كرسيه السماوات والأرض، وخلق الجنه والنار، والملائكة، والجن، والقلم، واللوح المحفوظ، والكون وبعد الكون خلق السماوات والأرض، وخلق الموت والحياة ” الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ” وخلق الإنسان، وقد خلق الله تعالى الماء وجعل عرشه على الماء؛ فالماء هو أصل المخلوقات كلّها فكان خلقه قبل، النور، والظلام، والفضاء والسماء والجنة والنار، واللوح المحفوظ والعرش… قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض.

والكون محدود بالسماوات السبع ويتسع إلى أجل مسمى، إن هذا الكون لابد له من مرجعية في خارجه وهذه المرجعية لابد أن تكون مغايرة للكون مغايرةٌ كاملة لا يحدها المكان ولا يحدها الزمان لا تشكلها المادة ولا تصنعها الطاقة وهذا تفسير لما لا نرى وهذا الكلام قد ذكره الله لنا في وصف ذاته العالية فقال{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[الشورى:11]

إن الله خالق العدم قبل الوجود ، والوجود هو المكان والزمان متلازمين ”  إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض” وخلق الكون والسماوات وجميع المخلوقات ويخلق ما نعلم وما لا نعلم ، اما الله سبحانه فهو منزه عن المكان والزمان  والمادة وكل ما يخطر او لا يخطر على بال احد فى العالمين ، وقبل الخلق كان الله وحده لا يحده مكان ولا زمان ولا ماده.

قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (10)

Author: Hala Refaat