(+2) 01116627755
support@aboubakryoussef.com
139 El Tahrir, Ad Doqi, Dokki, Giza Governorate

حرية الإرادة ٣

  • Posted by: Hala Refaat

الإنسان حر فى ارادته ولذلك سيكون مسؤولًا عن اعمالة ،فقد خلق اللة الانسان يُمَيِّز  بفطرته الحق من الباطل، والحلال من الحرام،  وخلقة بهذا الوعى/ الفهم منذ ولادتة ، وخلقة لحياة ابدية وليس لسنين هذة الدنيا ، وخلقة ليختار إرادته ونيته لتحقيق أعمالة ، وهو يعلم ما ينبغى ان يفعله ويعرف الهدف الذى يرمى الية ويريد تحقيقة، فهو حر فى تفكيرة وقراراته

إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ

 والكمال ثابت لله ، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية ، بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب تعالى يستحقه بنفسه المقدسة ، وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه، فهو لا يامر بالفحشاء والمنكر  ولا يخلق انسان بهذة الفطرة المعوجة  ، ولا يأمر بالبغي والعدوان ، ولكى يجعلنا  اهلا للفضائل خلقنا احراراً فى إرادتنا للاختيار  الصحيح ونحن من نفسد هذة الارادة الحرة  الخيّرة  الى ارادة الشر ، ونحن نعتقد يقيناً ان ارادة الشر تؤدي الى نتائج وخيمة   يوم الحساب …

“لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ

وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ

أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ

بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ

بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ

يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ

فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ

وَخَسَفَ الْقَمَرُ

وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ

يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ

كَلاَّ لا وَزَرَ

إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ

يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ

بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ

وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ” (القيامة)

وقد منحنا الله العقل لنميز افعالنا ونسيطر عليها.

ومنحنا الفطرة السليمة التى تشكل الوعي والفهم للخير والشر فى وجداننا وقلوبنا منذ ولادتنا ويمكن ان نشكل ونغير هذا الوعى بافعالنا ما حيينا  ،فمن الناحية العامة يمكننا تعريف الوعي او والفهم  بأنه هو المعرفة التى يحورها الفرد ويكتسب عليها ، ويكمل ما خلق عليه منها ، وذلك من تفاعله مع مجتمعه ؛ وتترسخ هذه المعرفة بحيث تصبح مركوزة في اللاوعي، أي في العقل والشعور الباطن او فى القلب والوجدان  لدى الإنسان؛ ثم هي معرفة قابلة للنمو والتطور وهى فى الآخر معرفة للتمييز بين الخير والشر …

يقول الشيخ محمد الغزالي عن غياب الوعي عند الأمة “الضمير المعتل والفكر المختل ليسا من الإسلام في شيء. وقد انتمت إلى الإسلام اليوم أمم فاقدة الوعي، عوجاء الخطى، قد يحسبها البعض أممًا حية ولكنها مغمى عليها. والحياة الإسلامية تقوم على فكر ناضر؛ إذ الغباء في ديننا معصية”

فالإنسان هو من يصنع معتقداته وينتقي أفكاره، وبالتالي يختار تجارب حياتة كلها ومن هذة التجارب ما يشكل الوعى الانسانى او   «تجربة الوعي» وهو امر شخصي ، ويشكل محتوى هذا الوعي،

لدي كل إنسان أفكار ومعتقدات ومشاعر وقيم ونوايا وذكريات او فطرة فطر اصلا عليها  ، والإنسان متحكم في اختيار هذه المكونات بما يمتلكه من وعي خلق بة سليما او أكتسبه من تجارب ، وقد تظهر الافكار دون ارادة للتفكير بها(مثلا اذا وسوس الشيطان له)او قد تظهر إذا تعمَّد التفكير فيها فتأخذ صورتها المعروفة كفكرة او نية للعمل، ومكونات محتوى الوعي تتشكل في «كواليس» عقولنا، دون وعي منا مع كل عملية عمل نقوم بها وذلك من خلال أنظمة في اللاوعي، في حين يجلس الوعي في مقعد المتفرج في أثناء إتمام تلك العملية، والإنسان غير مجبر على اعتناق الأفكار  الخاطئة

وقد يكون الوعي بالذات ماضيًا: أي معرفة من نحن، وكيف نشأنا، وما مسيرتنا، وهل لنا تاريخ نتصل به ونستفيد منه ، وقد يكون الوعي بالذات حاضرًا: أي معرفة واقعنا الذي نحياه، في مختلف المجالات، بدقة؛ فندركه كما هو، دون تجميل أو تقبيح، ودون تهويل أو تحقير ، وقد يكون الوعي بالذات مستقبلاً: أي بالآمال المرتجاة، وبالفرص المتوقَّعة، وبكيفية التعامل معها من خلال الإمكانات المتوافرة..

وعندما يجلس الوعي  في مقعد المتفرج ليتصرف اللاوعي ،لا نتخلى عن المفاهيم المترتبة عليه او على هذا المحتوي ، مثل الإرادة الحرة والمسؤولية الشخصية، لأن مفاهيم الوعي  تشكل دائما  جزءًا أساسيًّا من منظومة عمل عقولنا الباطنة  ، ولها دور في الطريقة التي نفهم بها ذاتنا…وبجانب هذا الوعي بالذات، هناك الوعي بالآخرين ، والوعي عموماً  يزيد بالقراءة، والتجربة، واليقظة، والتأمل، وينقص بأضداد هذه الأمور؛ أي الجهل، وعدم الخبرة، والغفلة، وإهمال العقل…

إنَّ المؤمنَ إذا أذنب ذنبًا كانت نُكتةٌ سوداءُ في قلبِه ، فإن تاب ، ونزع ، واستغفر صقَل منها ، وإن زاد زادت حتَّى يُغلَّفَ بها قلبُه ، فذلك الرَّانُ الَّذي ذكر اللهُ في كتابِه : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ

واللة منحنا حرية الاختيار ودلنا على الطريق الحق بالرسالات  السماوية حتى نسلك الطريق الحق ، وسيحاسبنا من بعد ذلك على افعالنا ونياتنا التى انسجمت وتسببت فى أعمالنا.

من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.

(الإسراء:15)

Author: Hala Refaat