(+2) 01116627755
support@aboubakryoussef.com
139 El Tahrir, Ad Doqi, Dokki, Giza Governorate

حرية الارادة ٦

  • Posted by: Hala Refaat

الإنسان يتحرك بإرادته بالافعال بعد انعقاد النية ، واللة إرادتة وحكمة وعلمه وقضاؤه وقدرة ازلي كامل كمالاً مطلقاً لأي مخلوق ، ولكن عملنا يجب ان لا يتأثر بما يحدث لنا من اقدار حلوة كانت او مرة ، ففى الحديث ((لم أجتهد قبل ايماني بالقدر ، اكثر مما إجتهد بعد ايماني بة )) وفى حياتنا واحداثها يجب ان نبتعد عن مواضع المخاطر بأنواعها ..وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ… ، فيجب ان نقاوم الاقدار من مرض ، وجوع ، ونبتعد عن مصادر الهلاك من اعاصير واوبئة ونحرص على ما ينفعنا .. فلا نستسلم للأقدار مهملين العناية بأنفسنا فكما ان اللة ترك لنا حرية الاختيار بين الجوع والشبع وبين الدفء والبرد .. كذلك ترك لنا الاختيار بين الشر والخير وبين الايمان والكفر

وليست القدرة على فعل الشر والبعد عن الخير او العكس الا فرطاً من الحرية نمتلكها بإرادتنا …لم تتدخل فيها شىء ، والحرص على منفعتنا كامن فى إرادتنا التى نحولها اما للشر او الخير ، ولقد وضعك اللة في حصن امين اذ وهبك العقل والوجدان وارسل لك رسلا ، وكتبا فيها الهدى والنور وكلها ادوات اذا لذت بها نجوت وإذا تحولت عنها هلكت ، وهناك غواية الشيطان من الجن او الانس تعاكس ما فُطرت عليه ، ولكن الشيطان ليس له سلطان عليك

قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43)

ولكن السؤال لمذا يعرضنا اللة لهذة الغواية ونحن ضعفاء امامها ، والواقع ان اللة يريد ان يبلوك ليقيم الحجه عليك ومن اجل ذلك أذن للشيطان ان يغويك ، وجعل كيدة ضعيفاً ثم صرف كيدة ان طلبت …

الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا

قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ …

إننا مسؤولون عن اعمالنا رغم كيد الشيطان لنا ورغم ما فطرنا علية من حب الغرائز ، فإذا سمعت نداء العقل والحق نجوت ..

قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)

والقرين هنا هو الشيطان

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ

وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاء قِرِينًا

والواقع إنك يمكنك ان تُكرة جسدك وأن تغل يدك وتقيد ارجلك أما ارادتك فهي بعيدة عن كل إكراه فيمكن ان ننزع عن الانسان كل انواع الحريات الا حرية الارادة ، انك تريد ان تنغمس فى جميع الرذائل والموبقات وتنسى الحساب ثم تلقى اللوم على ضياع إرادتك

بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ٥ يَسۡ‍َٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ٩ يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لَا وَزَرَ ١١ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۢ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤ وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥

انت تستطيع قبل فعل اى شر ان تعرف البواعث وتزن مزايا وعيوب ما تفعل وتحاسب نفسك اثناء التنفيذ ويمكنك قطعاً ان تتراجع عما تفعل وأن تتوب بعد فِعلتك، وانت تنفذ إرادتك تسمع صوت ضميرك وتستشير هذة النفس ،وستشعر وانت تفعل ذلك بكامل حريتك وبعقلك وقلبك وهما يهيمنان على الأمر برمته ، فإما ان تكون من المتقين ومع الحق او الهالكين بعيدا عن الحق

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ (45)ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ (46)

مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا

إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ

ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

واللة يحذرنا من الشر والضلال ويبعث الرسل والآيات ويفطننا لمكائد الشيطان ويرينا عواقب اهل الشر وعاقبة السوء

مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً

وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا

وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا

قد يتصور الانسان ان وَفرَةُ الأَموَالِ وَكَثرَتُهَا، وَنَضَارَةُ الدنيا ، وَرَغَدُ العَيشِ، والصحة وَالشُّعُورُ بِالامن، نِعَمٌ عَظِيمَةٌ وَآلاءُ جَسِيمَةٌ، يَتَفَضَّلُ بها المُنعِمُ الكَرِيمُ سبحانه بِقَدَرِه عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ وأن هذا الاختيار في الحياة سيؤثر على إرادتهم بالإيجاب ، فيحمدون وَيَشكُرُون ويسيرون فى طريق الخير فَيجْلِبَ الله لَهُمُ المَزِيدَ مِن فَضلِهِ ويبتعدون عن الشر حينها بإرادتهم الحرة، غَيرَ أن الواقع قد يكون النَقِيض فقد يحدث ويختار الانسان الكفر والشر للحفاظ على هذة النعم، ويُغر ويمتنع عن أَدَاءِ مَا فَرَضَهُ الله ، وَالتَّمادِي في مُخَالَفَةِ أَمرِهِ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم وَاخشَوا يَومًا لا يَجزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَولُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيئًا إِنَّ وَعدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الغَرُورُ} [لقمان:33] {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . في أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار:6-8]وَقَالَ جل وعلا: {هَل أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهرِ لم يَكُنْ شَيئًا مَذكُورًا . إِنَّا خَلَقنَا الإِنسَانَ مِن نُطَفَةٍ أَمشَاجٍ نَبتَلِيهِ فَجَعَلنَاهُ سَمِيعًا بَصيرًا . إِنَّا هَدَينَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان:1-3]. وَقَالَ سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأَبصَارَ وَالأَفئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشكُرُونَ} [المؤمنون:78] اى ان النعم قد تؤدى الى غرور الانسان وبعدة عن الحق ، إِنَّ الغُرُورَ خِدعَةٌ مِنَ الشَّيطَانِ لِلإِنسَانِ، تُنسِيهِ مَا كَانَ عَلَيه وَمَا سَيَصِيرُ إِلَيهِ، فَيَرضَى بِالحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَطمَئِنُّ إِلَيهَا، وَيَغفَلُ عَن آيَاتِ رَبِّهِ وَيُعرِضُ عَنهَا، وَتَسكُنُ نَفسُهُ إِلى مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ، وَتَشتَبِهُ عَلَيهِ الأُمُورُ وَتَختَلِطُ لَدَيهِ المَفَاهِيمُ، فَيَعتَقِدُ أَنَّهُ عَلَى صَوَابٍ وَأَنَّهُ يَسِيرُ في طريق الخَيرِ، وَقد يكون فى وهم وَغُرُورٍ فهم يظنون أَنَّهُم فُضِّلُوا في الدُّنيَا عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالفُقَرَاءِ وعلى غيرهم ، وانهم بذلك سَيَكُونُونَ أَسَعدَ مِنهُم في الآخِرَةِ مَرَدًّا وَمَآلاً، قَالَ تعالى عَنِ الكُفَّارِ: {وَقَالُوا نَحنُ أَكثَرُ أَموَالاً وَأَولادًا وَمَا نَحنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ:35]. وَقَالَ تعالى: {وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِم لَولا يُعَذِّبُنَا اللهُ بما نَقُولُ حَسبُهُم جَهَنَّمُ يَصلَونَهَا فَبِئسَ المَصِيرُ} [المجادلة:8]، وَقَالَ جل وعلا عَن قَومٍ غَرَّهُم مَا هُم فِيه، فَجَعَلُوا يَنظُرُونَ إِلى ضُعَفاءِ المُؤمِنِينَ نَظرَةَ ازدِرَاءٍ وَاحتِقَارٍ: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعضَهُم بِبَعضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيهِم مِن بَينِنَا أَلَيسَ اللهُ بِأَعلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام:53]. وَقَالَ تعالى عَنهُم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَو كَانَ خَيرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيه وَإِذْ لم يَهتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف:11]، وَقَالَ سبحانه عَن ذَلِكَ الكَافِرِ الَّذِي حَاوَرَ صَاحِبَهُ المُؤمِنَ: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكثَرُ مِنكِ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا . وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لَنَفسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا . وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُدِدتُ إِلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيرًا مِنهَا مُنقَلَبًا} [الكهف:34-36]. إِنَّه الظَّنُّ الفَاسِدُ وَالوَهمُ البَاطِلُ وَالغُرُورُ القَاتِلُ، حِينَ يَرَى الإِنسَانُ أَنَّ إِعطَاءَهُ الأَموَالَ وَتَمكِينَهُ مِن رَغَبَاتِهِ وَإِمهَالَهُ وَهُوَ يُسرِفُ في شَهَوَاتِهِ، دَلِيلٌ عَلَى عُلُوِّ شَأنِهِ عِندَ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ وَإِكرَامِهِ، وَمَا عَلِمَ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ المَتَاعِ الدُّنيَوِيِّ، قَد يَكُونُ استِدرَاجًا لَهُ لِيَتَمَادَى في بَاطِلِهِ، وَأَنَّ اللهَ يُعطِي الدُّنيَا لِمَن يُحِبُّ وَلِمَن لا يُحِبُّ، وَلَكِنَّهُ لا يَهَبُ الإِيمَانَ إِلاَّ لِمَن يُحِبُّ ومن يُرِيد قَالَ سبحانه: {فَأَمَا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكرَمَنِ . وَأَمَّا إِذَا مَا ابتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيه رِزقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} [الفجر:15-16]. وَقَالَ سبحانه: {أَيَحسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَالٍ وَبَنِينَ . نُسَارِعُ لَهُم في الخَيرَاتِ بَل لا يَشعُرُونَ} [المؤمنون:55]، وَقَالَ سبحانه: {فَلا تُعجِبْكَ أَموَالُهُم وَلا أَولادُهُم إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بها في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَتَزهَقَ أَنَفسُهُم وَهُم كَافِرُونَ} [التوبة:55]، وَفي الأَثَرِ: «إِنَّ اللهَ تعالى قَسَمَ بَينَكُم أَخَلاقَكُم كَمَا قَسَمَ بَينَكُم أَرزَاقَكُم، وَإِنَّ اللهَ تعالى يُعطِي المَالَ مَن أَحَبَّ وَمَن لا يُحِبُّ، وَلا يُعطِي الإِيمَانَ إِلاَّ مَن يُحِبُّ» [رَوَاهُ البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفرَدِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ مَوقُوفًا عَلَى ابنِ مَسعُودٍ]، وَقَالَ عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللهَ تعالى لَيَحمِي عَبدَهُ المُؤمِنَ مِنَ الدُّنيَا وَهُوَ يُحِبُّهُ، كَمَا تَحمُونَ مَرِيضَكُم الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ تَخَافُونَ عَلَيه» (رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ) وَلا يَغتَرَّنَّ أَحَدٌ بِوَفرَةِ مَالٍ أَو كَثرَةِ وَلَدٍ، أَو طُولِ عُمُرٍ أَو كَمَالِ صِحَّةٍ، أَو عُلُوِّ مَنصِبٍ أَو شَرَفِ نَسَبٍ، أَو وَاسِعِ عِلمٍ أَو كَثرَةِ عِبَادَهٍ، وَلا يَشغَلَنَّكُم تَزيِينُ الظَّواهِرِ فَتَغفَلُوا عن إِصلاحِ البَوَاطِنِ، فَقَد قَالَ نَبِيُّكُم صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لا يَنظُرُ إِلى صُوَرِكُم وَأَموَالِكُم، وَلَكِنْ يَنظُرُ إِلى قُلُوبِكُم وَأعمَالِكُم» (رَواهُ مُسلِمٌ) {وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُم وَأَسلِمُوا لَهُ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ . وَاتَّبِعُوا أَحسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذَابُ بَغتَةً وَأَنتُم لا تَشعُرُونَ . أَن تَقُولَ نَفسٌ يَا حَسرَتَا عَلَى مَا فَرَّطتُ في جَنبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ، أَو تَقُولَ لَو أَنَّ اللهَ هَدَاني لَكُنتُ مِنَ المُتَّقِينَ ،أَو تَقُولَ حِينَ تَرَى العَذَابَ لَو أَنَّ لي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحسِنِينَ ، بَلَى قَد جَاءَتكَ آيَاتي فَكَذَّبتَ بها وَاستَكبَرتَ وَكُنتَ مِنَ الكَافِرِينَ . وَيَومَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُم مُسوَدَّةٌ أَلَيسَ في جَهَنَّمَ مَثوًى لِلمُتَكَبِّرِينَ . وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِم لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُم يَحزَنُونَ} [الزمر:51-60]

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحنَا عَلَيهِم أَبوَابَ كُلِّ شَيءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بما أُوتُوا أَخَذنَاهُم بَغتَةً فَإِذَا هُم مُبلِسُونَ} [الأنعام:45]. وَقَالَ تعالى: {لا يَسأَمُ الإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الخَيرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ . وَلَئِن أَذَقنَاهُ رَحمَةً مِنَّا مِن بَعدِ ضَرَّاءَ مَسَّتهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُجِعتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لي عِندَهُ لَلحُسنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِن عَذَابٍ غَلِيظٍ . وَإِذَا أَنعَمنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فُصِّلت:49-51]

قَالَ صلى الله عليه وسلم: «ِإِنَّ اللهَ لَيُملِي لِلظَّالِمِ حَتى إِذَا أَخَذَهُ لم يُفلِتْهُ» ثُمَّ قَرَأَ قَولَهُ تعالى: {وَكَذلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102] (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ).

{فَلا نُقِيمُ لَهُم يَومَ القِيَامَةِ وَزنًا} [الكهف: من الآية 105]

Author: Hala Refaat